منهم لينفق عليهم، فهل يحلّ له أن يستأثر منها بشي ء؟.
و روی أخبارا أخر أيضا من هذا الباب ظنّا منه أنّها تعينه على دفع الطعن، مع أنّها ممّا يؤيّده، إذ بعضها يدلّ على أنّه كان يرى الأخذ من بيت المال مجّانا حراما و لو كان للضرورة، إلّا أن يأذن ذوو الحقوق في ذلك، فيردّ حينئذ أنّ الاستئذان ممّن حضره حين صعد المنبر في الأكل من العسل لا يغني من جوع، فإنّ الحقّ لم يكن منحصرا في هؤلاء، و لم يكونوا وكلاء لمن غاب عنه حتى يكفيه إذنهم في التناول منه، مع أنّ بيت المال مصرفه مصالح المسلمين و ليس مشتركا بينهم كالميراث و نحوه، فإذا لم يكن للحاضرين حاجة مصحّحة للأخذ منه لم يكن لهم فيه حقّ حتى ينفع إذنهم في الأخذ، و كون أخذ الإمام من المصالح- لا سيّما للدواء- لا ينفع، فإنّه لو تمّ لدلّ على عدم الحاجة إلى الاستئذان مطلقا، فهذه [كذا] الاستئذان دائر بين أن يكون ناقصا ١ غير مفيد و بين أن يكون لغوا لا حاجة إليه، فيدلّ إمّا على الجهل و قلّة المعرفة أو علی الشيد و المكر لأخذ قلوب العوام، كما يقال: يتورّع من سواقط الأوبار و يجرّ الأحمال مع القطار.
الطعن السادس عشر:
إنّه كان يتلوّن في الأحكام، حتى روي أنّه قضى في الجدّ بسبعين ٢ قضية،
:
· /bihar/31/58/