Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٥٦

عُمَرُ دَعَانَا إِلَى أَنْ يُنْكِحَ ١ أَيِّمَنَا ٢ وَ يُجْدِي ٣ مِنْهُ عَائِلُنَا، وَ يُقْضَی مِنْهُ عَنْ غَارِمِنَا، فَأَبَيْنَا إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ إِلَيْنَا، وَ أَبَي ذَلِكَ فَتَرَكْنَا عَلَيْهِ.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ مِثْلُ أَبِي دَاوُدَ، وَ فِيهِ: وَ كَانَ الَّذِي عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعِينَ نَاكِحَهُمْ، وَ يَقْضِیَ عَنْ غَارِمِهِمْ، وَ يُعْطِیَ فَقِيرَهُمْ، وَ أَبَي أَنْ يَزِيدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ.

انتهى.

و هي مع صحّتها عندهم تدلّ على أنّ عمر منع ذوي القربى بعض حقّهم الذي أعطاهم رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، و يفهم منها أنّ ٤ هذا المنع إنّما كان خوفا من قوّة بني هاشم لو وصل إليهم ما فرض اللّٰه لهم من الخمس فيميل الناس إليهم رغبة في الدنيا فيمكنهم طلب الخلافة، و قد كان خمس الخراج من سواد العراق وحده اثنين و ثلاثين ألف ألف درهم في كلّ سنة على بعض الروايات سوى خمس خيبر و غيرها، و لا ريب أنّ قيمة خمس تلك الأراضي أضعاف أضعاف هذا المبلغ، و كذا خمس الغنائم المنقولة المأخوذة من الفرس و غيرهم مال خطير، فلو أنّهم لم يغصبوا هذا الحقّ بل أدّوا إلى بني هاشم و سائر ذوي القربى حقّهم لم يفتقر أحد منهم أبدا، فوزر ما أصابهم من الفقر و المسكنة في أعناق أبي بكر و عمر و أتباعهما إلی يوم القيامة.

و أمّا الفرض، فقد قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ ٥: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي كِتَابِ الطَّبَقَاتِ ٦: أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ فَقَالَ: إِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ: إِنَّ هَذَا الْمَالَ حَلَالٌ لِعُمَرَ،

(١)1- في المصدر زيادة: منه.
(٢)2- الأيّم: العزب، رجلا كان أو امرأة، كما في المصباح المنير 1- 43. و الأيّم- في الأصل- الّتي لا زوج لها، بكرا كانت أو ثيّبا، مطلّقة كانت أو متوفّى عنها، كما في النّهاية 1- 85 و غيرها.
(٣)3- جاءت الكلمة: يحذي، في المصدر، و يجزی في س.
(٤)4- في س: علی أن- بزيادة على-.
(٥)5- شرح نهج البلاغة 12- 219- 220.
(٦)6- طبقات ابن سعد 3- 275- 276، ضمن حديث بتصرف.

:  · /bihar/31/56/