Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٥٣

لما نكث طلحة و الزبير بيعة أمير المؤمنين عليه السلام، و لم تقم فتنة الجمل، و لم يستقرّ الأمر لمعاوية، و لا تطرّق الفتور إلى اتّباع أمير المؤمنين عليه السلام و أنصاره، و لو كان المنازع له في أوّل خلافته معاوية لدفعه بسهولة و لم ينتقل الأمر إلى بني أميّة، و لم يحدث ما أثمرته تلك الشجرة الملعونة من إراقة الدماء المعصومة، و قتل الحسين عليه السلام، و شيوع سبّ أمير المؤمنين عليه السلام على المنابر، ثم انتقال الخلافة إلى بني العباس و ما جرى من الظلم و الجور على أهل البيت عليهم السلام و علی سائر أهل الإسلام.

و قد كان من الدواعي على الفتن و الشرور بدعته الأخرى و هي الشورى، إذ جعل طلحة و الزبير مرشّحين للخلافة نظيرين لأمير المؤمنين عليه السلام، فشقّ عليهما طاعته و الصبر علی الأسوة و العدل، و هذا في غاية الوضوح ١ و قد روى ابن عبد ربّه في كتاب العقد ٢ على ما حكاه العلّامة رحمه اللّٰه عنه في كشف الحقّ ٣، قال: إنّ معاوية قال ٤ لابن الحصين٥ أخبرني: ما الذي شتّت أمر المسلمين و جماعتهم٦ و مزّق ملأهم، و خالف بينهم؟!. فقال:

قتل عثمان ٧ قال: ما صنعت شيئا؟. قال: فسير ٨ عليّ إليك ٩. قال: ما صنعت شيئا١٠؟. قال: ما عندي غير هذا يا أمير المؤمنين. قال: فأنا أخبرك،

(١)1- ستأتي مفصّلا في الطعن الثامن عشر.
(٢)2- العقد الفريد 4- 281 [3- 75 طبعة أخری .
(٣)3- كشف الحقّ نهج الحقّ و كشف الصدق: 355.
(٤)4- لا توجد: قال، في س.
(٥)5- هو: عمران بن حصين. و في العقد: حضين.
(٦)6- لا توجد: و جماعتهم، في العقد.
(٧)7- كذا في الكشف، و في العقد: قال: نعم، قتل الناس عثمان.
(٨)8- في المصدرين: فمسير.
(٩)9- في العقد زيادة: و قتاله إيّاك.
(١٠)10- في الكشف و العقد زيادة: قال: فمسير طلحة و الزبير و عائشة و قتال عليّ إيّاهم. قال: ما صنعت شيئا.

:  · /bihar/31/53/