Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٥٢

و الأشراف للمصالح سبيل لما عدل أمير المؤمنين عليه السلام إلى العدل و التسوية، مع ما رآه عيانا من تفرّق أصحابه عنه لذلك و ميلهم إلى معاوية بقبضه عنهم ما عوّدهم به عمر بن الخطاب كما سيأتي ١، و لم يكن يختار أمرا يوجب حدوث الفتن و إراقة الدماء، و لما كان يمنع عقيلا صاعا من برّ فيذهب إلى معاوية.

فإن قيل: فلم كان الحسنان عليهما السلام يقبلان التفضيل، و أبوهما عليه السلام لم رضي بذلك؟.

قلنا: إمّا للتقيّة كما مرّ مرارا، أو لأنّ عمر لما حرّمهم حقّهم من الخمس و الفی ء و الأنفال فلعلّهما أخذا ما أخذا عوضا من حقوقهم.

و يمكن أن يقال: لما كان أمير المؤمنين عليه السلام ولي الأمر فلعلّ ما أخذاه صرفه عليه السلام في مصارفه، و كان الأخذ من قبيل الاستنقاذ من الغاصب و الاستخلاص من السارق.

ثم من غريب ما ارتكبه عمر من المناقضة في هذه القصّة أنّه نبذ سنّة ٢ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله وراء ظهره و أعرض عنه رأسا، و فضّل من شاء على غيره، ثم لمّا قالت عائشة: إنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله كان يعدل بيننا، عدل بين الثلاث و بين غيرهنّ سوى عائشة، و قد كان فضّل عائشة بألفين ٣ فكيف كانت سيرة الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله في التسوية بين ثمان من الزوجات حجّة، و لم تكن حجّة في العدل بين التسع، و لا بين المهاجرين و الأنصار و غيرهم؟.

و اعلم أنّ أكثر الفتن الحادثة في الإسلام من فروع هذه البدعة، فإنّه لو استمرّ الناس على ما عوّدهم الرسول من العدل و جری عليه الأمر في أيّام أبي بكر

(١)1- بحار الأنوار: في عدة موارد منها ما مرّ صفحة 44 و ما سيأتي قريبا و 40- 107 و 41- 116، و عن العامّة في إحقاق الحقّ 8- 532- 573، فراجع.
(٢)2- لا توجد: سنة، في س.
(٣)3- قد مرّت المصادر في أوّل الطعن، و جاءت في طبقات ابن سعد 3- 304 أيضا.

:  · /bihar/31/52/