العلامة محمد باقر المجلسي
31
٥١
أَنْ ١ يَسْرِقَ فَيُعْطِيَكَ..
و ذكر ابن أبي الحديد ٢ أيضا أنّ عمر أشار ٣ على أبي بكر في أيّام خلافته بترك التسوية فلم يقبل، و قال: إنّ اللّٰه لم يفضّل أحدا على أحد، و قال: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ) ٤ و لم يخصّ قوما دون قوم.
ثم لم يستند عمر فيما زعمه صوابا إلى شبهة فضلا عن حجّة، و لو أقام حجّة على ما زعمه لحكاه الناصرون له.
و قد روى ابن الأثير في الكامل ٥ ذلك، إلّا أنّه لم يصرّح بالمشير سترا عليه ٦.
و هل يرتاب عاقل في أنّه لو كان إلى جواز التفضيل و مصانعة الرؤساء
(١)1- لا توجد في س: أن.
(٢)2- شرح النهج لابن أبي الحديد 8- 111 بتصرّف.
(٣)3- في المصدر: و قد كان أشار.
(٤)4- التوبة: 60.
(٥)5- الكامل 2- 290.
(٦)6- و ها هو يأخذ الزكاة من الخيل مع عدم أخذ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم و لا أبو بكر، و قد وردت روايات في ذلك عن طريق العامّة، كما في موطإ مالك 1- 206، و مسند أحمد 1- 14، و سنن البيهقيّ 4- 118، و مستدرك الحاكم 1- 401، و مجمع الزوائد 3- 69، بل عدّ العسكريّ في أوائله، و السيوطي في تاريخ الخلفاء: 93 و غيرهما: أنّ عمر أوّل من أخذ زكاة الخيل. و من هنا وقع الشجار بينهم و بين من اتّبع السنّة النبويّة في عدم تعلّق الزكاة بالخيل أنّ الخليفة يسنّ للأمّة ما لا أصل له في الدين كزكاة الخيل و صلاة التراويح و غيرهما، و قد ينقض السنّة الثابتة للصادع الكريم خشية ظنّ الأمّة الوجوب!. قال الشافعي في كتاب الأم 2- 189: قد بلغنا أنّ أبا بكر و عمر كانا لا يضحّيان كراهية أن يقتدی بهما فيظنّ من رءاهما أنّها واجبة. و جاء في مختصر المزني- هامش كتاب الأمّ- 5- 210. و في رواية أخرى: مخافة أن يستنّ بهما، كما في السنن الكبرى للبيهقيّ 9- 265، و الكبير للطبراني، و المجمع للهيثمی 4- 18 من طريق الطبراني، و قال رجاله صحيح. و ذكره السيوطي في جمع الجوامع، كما في ترتيبه 3- 45 نقلا عن ابن أبی الدنيا في الأضاحي، و الحاكم في الكنى، و أبي بكر عبد اللّٰه بن محمّد النيسابوريّ في الزيادات، ثمّ قال: قال ابن كثير: إسناده صحيح. و قال الهندي في كنز العمّال 3- 45 نقلا عن الشعبي: أنّ أبا بكر و عمر شهدا الموسم فلم يضحّيا. و ها هو ينقض السنّة الثابتة من الصادع الكريم خشية ظنّ الأمّة الوجوب و يسنّ لها ما لا أصل له في الدين كزكاة الخيل و صلاة التراويح و غيرهما من أحداث كثيرة!!.
:
· /bihar/31/51/