Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٥٠

ثم قال ١: إنّ طلحة و الزبير قد نقما عليه ٢ الاستبداد و ترك المشاورة، و انتقلا من ذلك إلى الوقيعة فيه بمساواة الناس في قسمة المال، و أثنيا علی عمر و حمدا سيرته و صوّبا رأيه، و قالا: إنّه كان يفضّل أهل السوابق .. و ضلّلا عليّا فيما رأى، و قالا: إنّه أخطأ .. و إنّه خالف سيرة عمر و هي السيرة المحمودة .. ٣، و استنجدا عليه بالرؤساء من المسلمين الذين ٤ كان عمر يفضّلهم و ينفلهم في القسم على غيرهم، و الناس أبناء الدنيا، و يحبّون الْمالَ حُبًّا جَمًّا، فتنكّرت على أمير المؤمنين عليه السلام بتنكّرهما قلوب كثيرة، و نغلت ٥ عليه نيّات كانت من قلب ٦ سليمة. انتهى.

و بالجملة، من راجع السير و الأخبار لم يبق له ريب في أنّ سيرة أمير المؤمنين عليه السلام في القسمة هو العدل تأسّيا برسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] و اتّباعا لكتابه، و قد احتجّ عليه السلام على المصوّبين لسيرة عمر في تركه العدل بأنّ التفضيل مخالف للسنّة، فلم يقدر أحد على ردّه، و صرّح عليه السلام أنّ التفضيل جور و بذل المال في غير حقّه تبذير و إسراف كما سيأتي.

وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ ٧، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ٨، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ٩ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَوْ أَمَرْتَ لِي بِمَعُونَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ!، فَوَ اللَّهِ مَا لِي نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ أَبِيعَ دَابَّتِي. فَقَالَ: لَا وَ اللَّهِ، مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئاً إِلَّا أَنْ تَأْمُرَ عَمَّكَ

(١)1- قال ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 11- 11.
(٢)2- جاءت العبارة في المصدر هكذا: و تنقما عليه. أقول: مرجع الضمير: طلحة و الزبير.
(٣)3- هنا سقط جاء في الشرح.
(٤)4- لا توجد: الذين، في المصدر.
(٥)5- في س: نقلت. و جاء في حاشية ك: نفلت نيّاتهم أي فسدت صحاح. انظر: الصحاح 5- 1832.
(٦)6- خ. ل: كان من قبل. و في المصدر: كانت من قبل، و هو الأنسب.
(٧)7- في شرح النّهج 2- 200.
(٨)8- في س: مبعد، و في المصدر: سعيد.
(٩)9- زيادة: ابن أبی طالب، جاءت في الشّرح.

:  · /bihar/31/50/