يدور مع الحقّ و يدور الحقّ معه حيثما دار بنصّ الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله ١
، كما تضافرت ٢ به الروايات من طرق المخالف و المؤالف، و مع ذلك احتجّ عليه السلام على المهاجرين و الأنصار لّما كرهوا عدله في القسمة و أنكروه عليه، بمخالفة التفضيل للشريعة، و ألزمهم العدل في القسمة، فلم يردّه عليه أحد منهم، بل أذعنوا له و صدّقوا قوله، ثم فارقه طلحة و الزبير و من يقفو إثرهما رغبة في الدنيا و كراهة للحقّ، كما سيأتي ٣ في باب بيعته عليه السلام و غيره.
و قد قال ابن أبي الحديد ٤ في بعض كلامه-:
فإن قلت: إنّ أبا بكر قد قسم بالسويّة ٥، كما قسمه أمير المؤمنين عليه السلام، و لم ينكروا عليه كما أنكروا على أمير المؤمنين عليه السلام؟.
قلت: إنّ أبا بكر قسم محتذيا بقسم رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] ، فلمّا ولی عمر الخلافة و فضّل قوما على قوم ألفوا ذلك و نسوا تلك القسمة الأولى، و طالت أيّام عمر، و أشربت قلوبهم حبّ المال و كثرة العطاء، و أمّا الذين اهتضموا فقنعوا و مرنّوا علی القناعة، و لم يخطر لأحد من الفريقين أنّ هذه الحال تنتقض٦ أو تتغيّر بوجه ما، فلمّا ولي عثمان أجرى٧ الأمر على ما كان عمر يجريه، فازداد وثوق العوام بذلك، و من ألف أمرا أشقّ٨ عليه فراقه و تغيير العادة فيه، فلمّا ولی
:
· /bihar/31/48/