Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٤٨

يدور مع الحقّ و يدور الحقّ معه حيثما دار بنصّ الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله ١

، كما تضافرت ٢ به الروايات من طرق المخالف و المؤالف، و مع ذلك احتجّ عليه السلام على المهاجرين و الأنصار لّما كرهوا عدله في القسمة و أنكروه عليه، بمخالفة التفضيل للشريعة، و ألزمهم العدل في القسمة، فلم يردّه عليه أحد منهم، بل أذعنوا له و صدّقوا قوله، ثم فارقه طلحة و الزبير و من يقفو إثرهما رغبة في الدنيا و كراهة للحقّ، كما سيأتي ٣ في باب بيعته عليه السلام و غيره.

و قد قال ابن أبي الحديد ٤ في بعض كلامه-:

فإن قلت: إنّ أبا بكر قد قسم بالسويّة ٥، كما قسمه أمير المؤمنين عليه السلام، و لم ينكروا عليه كما أنكروا على أمير المؤمنين عليه السلام؟.

قلت: إنّ أبا بكر قسم محتذيا بقسم رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] ، فلمّا ولی عمر الخلافة و فضّل قوما على قوم ألفوا ذلك و نسوا تلك القسمة الأولى، و طالت أيّام عمر، و أشربت قلوبهم حبّ المال و كثرة العطاء، و أمّا الذين اهتضموا فقنعوا و مرنّوا علی القناعة، و لم يخطر لأحد من الفريقين أنّ هذه الحال تنتقض٦ أو تتغيّر بوجه ما، فلمّا ولي عثمان أجرى٧ الأمر على ما كان عمر يجريه، فازداد وثوق العوام بذلك، و من ألف أمرا أشقّ٨ عليه فراقه و تغيير العادة فيه، فلمّا ولی

(١)1- مرّت مصادر الحديث في أوّل تحقيقاتنا.
(٢)2- توجد حاشية في ك و هي: المضافرة- بالضاد و الفاء-: التّألّب، و قد تضافر القوم، و تضافروا: إذا تألّبوا. و قد تألّبوا: .. أي اجتمعوا. النهايةانظر: النهاية لابن الأثير 3- 93 و فيه: و تظافروا- بالظاء أخت الطاء-، و 1- 59.
(٣)3- بحار الأنوار 32- 145- 148.
(٤)4- شرح النهج لابن أبي الحديد 7- 42- 43، بتفاوت كثير أشرنا إلى بعضه.
(٥)5- في المصدر: بالسواء
(٦)6- في س: تنقض.
(٧)7- في ك: أجر.
(٨)8- جاءت في ك: شق.

:  · /bihar/31/48/