مَا مَرَّتْ ثَالِثَةٌ حَتَّى لَقِيَنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَذْكُرُ مِنْ صَاحِبِهِ مَا لَا يَبْرُكُ عَلَيْهِ الْإِبِلُ، فَعَلِمْتُ أَنْ لَا سَبِيلَ إِلَى صُلْحِهِمَا بَعْدَهَا ١
وَ رَوَی ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَيْضاً ٢، عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عُثْمَانَ الْجَاحِظِ، قَالَ:
ذُكِرَ فِي كِتَابِ الَّذِي أُورِدَ فِيهِ الْمَعَاذِيرُ عَلَيْهِ عَنْ أَحْدَاثِ عُثْمَانَ: أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ اشْتَكَى فَعَادَهُ عُثْمَانُ مِنْ شِكَايَةٍ ٣، فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
وَ عَائِدَةٍ تَعُودُ لِغَيْرِ وُدٍّ***تَوَدُّ لَوْ ٤أَنَّ ذَا دَنَفٍ يَمُوتُ
فَقَالَ عُثْمَانُ: وَ اللَّهِ مَا أَدْرِی أَ حَيَاتُكَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَمْ مَوْتُكَ؟، إِنْ مِتَّ هَاضَنِي فَقْدُكَ، وَ إِنْ حَيِيتَ فَتَنَتْنِي حَيَاتُكَ، لَا أعدِم ما بقيتَ طاعنا يتخذك درية ٥يَلْجَأُ إِلَيْهَا.
فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَا الَّذِي جَعَلَنِي درية ٦لِلطَّاعِنِينَ الْعَائِبِينَ ٧إِنَّمَا سُوءُ ظَنِّكَ بِي أَحَلَّنِي مِنْ قِبَلِكَ ٨هَذَا الْمَحَلَّ، فَإِنْ كُنْتَ ٩تَخَافُ جَانِبِي فَلَكَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ أَنْ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنِّي أَبَداً مَا بَلَّ بَحْرٌ صُوفَةً، وَ إِنِّی لَكَ لَرَاعٍ، وَ إِنِّی عَنْكَ لَمُحَامٍ، وَ لَكِنْ لَا يَنْفَعُنِي ذَلِكَ عِنْدَكَ، وَ أَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ فَقْدِي يَهِيضُكَ .. فَكَلَّا أَنْ تُهَاضَ لِفَقْدِي مَا بَقِيَ لَكَ الْوَلِيدُ وَ مَرْوَانُ، فَقَامَ عُثْمَانُ فَخَرَجَ.
قَالَ ١٠وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ هُوَ الَّذِي أَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ، وَ قَدْ كَانَ اشْتَكَى
:
· /bihar/31/460/