Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٤٦٠

مَا مَرَّتْ ثَالِثَةٌ حَتَّى لَقِيَنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَذْكُرُ مِنْ صَاحِبِهِ مَا لَا يَبْرُكُ عَلَيْهِ الْإِبِلُ، فَعَلِمْتُ أَنْ لَا سَبِيلَ إِلَى صُلْحِهِمَا بَعْدَهَا ١

وَ رَوَی ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَيْضاً ٢، عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عُثْمَانَ الْجَاحِظِ، قَالَ:

ذُكِرَ فِي كِتَابِ الَّذِي أُورِدَ فِيهِ الْمَعَاذِيرُ عَلَيْهِ عَنْ أَحْدَاثِ عُثْمَانَ: أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ اشْتَكَى فَعَادَهُ عُثْمَانُ مِنْ شِكَايَةٍ ٣، فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ:

وَ عَائِدَةٍ تَعُودُ لِغَيْرِ وُدٍّ***تَوَدُّ لَوْ ٤أَنَّ ذَا دَنَفٍ يَمُوتُ

فَقَالَ عُثْمَانُ: وَ اللَّهِ مَا أَدْرِی أَ حَيَاتُكَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَمْ مَوْتُكَ؟، إِنْ مِتَّ هَاضَنِي فَقْدُكَ، وَ إِنْ حَيِيتَ فَتَنَتْنِي حَيَاتُكَ، لَا أعدِم ما بقيتَ طاعنا يتخذك درية ٥يَلْجَأُ إِلَيْهَا.

فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَا الَّذِي جَعَلَنِي درية ٦لِلطَّاعِنِينَ الْعَائِبِينَ ٧إِنَّمَا سُوءُ ظَنِّكَ بِي أَحَلَّنِي مِنْ قِبَلِكَ ٨هَذَا الْمَحَلَّ، فَإِنْ كُنْتَ ٩تَخَافُ جَانِبِي فَلَكَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ أَنْ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنِّي أَبَداً مَا بَلَّ بَحْرٌ صُوفَةً، وَ إِنِّی لَكَ لَرَاعٍ، وَ إِنِّی عَنْكَ لَمُحَامٍ، وَ لَكِنْ لَا يَنْفَعُنِي ذَلِكَ عِنْدَكَ، وَ أَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ فَقْدِي يَهِيضُكَ .. فَكَلَّا أَنْ تُهَاضَ لِفَقْدِي مَا بَقِيَ لَكَ الْوَلِيدُ وَ مَرْوَانُ، فَقَامَ عُثْمَانُ فَخَرَجَ.

قَالَ ١٠وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ هُوَ الَّذِي أَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ، وَ قَدْ كَانَ اشْتَكَى

(١)1- لا توجد: بعدها، في س.
(٢)2- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9- 22، بتصرّف.
(٣)3- في س: شكاته، و في المصدر: شكايته.
(٤)4- لا توجد: لو، في س.
(٥)5- في شرح النّهج: دريئة، و سيذكر المصنّف قدّس سرّه في بيانه لاختلاف النّسخ.
(٦)6- في شرح النّهج: دريئة، و سيذكر المصنّف قدّس سرّه في بيانه لاختلاف النّسخ.
(٧)7- في س: العائنين.
(٨)8- في شرح النّهج: من قلبك.
(٩)9- لا توجد: فإن كنت، في س.
(١٠)10- أي ابن أبي الحديد في شرحه على النّهج 9- 22، بتصرّف.

:  · /bihar/31/460/