Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٣٨٧

فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَ كُلُّكُمْ يَطْمَعُ فِي الْخِلَافَةِ ١؟! فَوَجَمُوا، فَقَالَ لَهُمْ ثَانِيَةً، فَأَجَابَهُ الزُّبَيْرُ، وَ قَالَ: مَا الَّذِي يُبْعِدُنَا مِنْهَا، وُلِّيتَهَا أَنْتَ فَقُمْتَ بِهَا وَ لَسْنَا دُونَكَ فِي قُرَيْشٍ وَ لَا فِي السَّابِقَةِ وَ لَا فِي الْقَرَابَةِ٢. فَقَالَ عُمَرُ: أَ فَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَنْفُسِكُمْ؟. قَالُوا:

قُلْ، فَإِنَّا لَوِ اسْتَعْفَيْنَاكَ لَمْ تُعْفِنَا، فَقَالَ: أَمَّا أَنْتَ يَا زُبَيْرُ! فَوَعِقَةٌ لَقِسٌ ٣، مُؤْمِنُ الرِّضَا كَافِرُ الْغَضَبِ، يَوْماً إِنْسَانٌ وَ يَوْماً شَيْطَانٌ، وَ لَعَلَّهَا لَوْ أَفْضَتْ إِلَيْكَ ظَلْتَ يَوْمَكَ تُلَاطِمُ ٤ بِالْبَطْحَاءِ عَلَى مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ، فَإِنْ ٥ أَفْضَتْ إِلَيْكَ فَلَيْتَ شِعْرِي مَنْ يَكُونُ لِلنَّاسِ يَوْمَ تَكُونُ شَيْطَاناً، وَ مَنْ يَكُونُ يَوْمَ تَغْضَبُ إِمَاماً ٦، وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَ لَكَ ٧ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنْتَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ.

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى طَلْحَةَ وَ كَانَ لَهُ مُبْغِضاً مُنْذُ قَالَ لِأَبِي بِكْرٍ يَوْمَ وَفَاتِهِ: مَا قَالَ فِي عُمَرَ، وَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ٨ فَقَالَ لَهُ: أَقُولُ أَمْ أَسْكُتُ؟. قَالَ: قُلْ، فَإِنَّكَ لَا تَقُولُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئاً. قَالَ: أَمَا إِنِّي أَعْرِفُكَ مُنْذُ أُصِيبَتْ إِصْبَعُكَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ الْبَأْوَ ٩

(١)1- في المصدر زيادة: بعدی.
(٢)2- هنا سقط جاء في شرح نهج البلاغة 1- 185 و هو: قال الشّيخ أبو عثمان الجاحظ: و اللّٰه لو لا علمه أنّ عمر يموت في مجلسه ذلك لم يقدم علی أن يفوّه من هذا الكلام بكلمة! و لا ينبس منه بلفظة.
(٣)3- هنا حاشية جاءت على ك غير معلّم محلّها، و موضعها هنا و هي: في حديث عمر و ذكر الزّبير فقال: وعقة لقس. الوعقة- بالسّكون- الّذي يضجر و يتبرّم. و اللّقس: السّيّئ الخلق، و قيل: الشّحيح. النّهاية. انظر: النّهاية 5- 207، 4- 264.
(٤)4- في س: طلاطم.
(٥)5- في المصدر: أ فرأيت إن.
(٦)6- لا توجد: إماما، في المصدر.
(٧)7- خطّ علی: لك، في س.
(٨)8- و قد تقدّم قريبا، و هي من زيادة المصنّف رحمه اللّٰه.
(٩)9- في ك: اليأو. أقول: البأو: و هو بمعنى الكبر و الفخر، و نقل صاحب اللّسان عن الفقهاء: و في طلحة بأواء. قال في النّهاية 6- 2278: البأو: الكبر و الفخر .. و كذلك البأواء، و مثله في القاموس 4- 302، و سيأتي من المصنّف.

:  · /bihar/31/387/