Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٣٧

الْقَوْمَ كَانُوا يَقُولُونَ بِرَأْيِهِمْ فَيُخْطِئُونَ وَ يُصِيبُونَ، وَ كَانَ أَبِی لَا يَقُولُ بِرَأْيِهِ ١.

وَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:

جَمَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ فِيهِمْ عَلِیٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَ قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟. فَقَامَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: قَبْلَ (الْمَائِدَةِ) أَوْ بَعْدَهَا؟. فَقَالَ: لَا أَدْرِي. فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: سَبَقَ الْكِتَابُ الْخُفَّيْنِ، إِنَّمَا أُنْزِلَتِ الْمَائِدَةُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِشَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ٢.

أقول: لعلّ الترديد من الراوي، أو لكون ذلك ممّا اختلفوا فيه، فتردّد عليه السلام إلزاما على الفريقين.

و مخالفة هذه الرأي للقرآن واضح، فإنّ الخفّ ليس بالرجل الذي أمر اللّٰه بمسحه، كما أنّ (الكمّ) ليس باليد، و النقاب ليس بالوجه، و لو غسلهما أحد لم يكن آتيا بالمأمور به، كما أشار عليه السلام إليه بقوله: سبق الكتاب الخفّين.

و قد ورد المنع من المسح على الخفّين في كثير من أخبارهم.،

فَعَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّهُ قَالَ: أَشَدُّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ رَأَى وُضُوءَهُ عَلَى جِلْدِ غَيْرِهِ ٣.

(١)1- التّهذيب 1- 361 حديث 1091. و انظر: جامع أحاديث الشّيعة 2- 319 باب 26 حديث 2188- 2228 عن جملة مصادر، فراجعها.
(٢)2- و قد نصّت علی ذلك روايات العامّة و أنّ المسح على الخفّ كان قبل نزول المائدة، ما جاء عن جرير بن عبد اللّٰه، علی ما رواه البخاريّ في صحيحه 1- 415 في كتاب الصّلاة في الثّياب باب الصّلاة في الخفّ، و النّسائيّ في سننه 1- 81 كتاب الطّهارة باب المسح على الخفّين، و ذكره ابن الأثير في جامع الأصول 7- 238 ذيل حديث 5274 عن جملة مصادر. انظر: الدّرّ المنثور 2- 464- 465 عند قوله تعالی: « وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ ..»، و قد نقل عن ابن عبّاس أنّه قال: أبی النّاس إلّا الغسل، و لا أجد في كتاب اللّٰه إلّا المسح، و عن أنس و الشّعبيّ: أنّ القرآن نزل بالمسح. و لاحظ تفاسير العامّة حول هذه الآية
(٣)3- من لا يحضره الفقيه 1- 30 حديث 96.

:  · /bihar/31/37/