Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٢٥٥

فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟. قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَ لَمْ يَشْهَدْ؟. قَالَ:

نَعَمْ. قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:

اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ١ عَفَا عَنْهُ وَ غَفَرَ لَهُ، وَ أَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ وَ كَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ: إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً وَ سَهْمَهُ، وَ أَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ عُثْمَانَ وَ كَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ، فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ.

فَقَالَ: هَذِهِ لِعُثْمَانَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ ٢ ابْنُ عُمَرَ: اذْهَبْ بِهَا الْآنَ مَعَكَ٣.

و ابن عمر هو الذي قعد عن نصرة أمير المؤمنين عليه السلام و بايع رجل الحجّاج ٤، و لا عبرة بقوله و روايته، مع قطع النظر عن سائر رواة الخبر، و حديث العشرة المبشّرة أيضا ممّا تفرّدوا بروايته، و سيأتي في قصّة الجمل تكذيب أمير المؤمنين

(١)1- لا يوجد في البخاريّ: تعالی.
(٢)2- لا توجد: له، في س، و في المصدر: فقال.
(٣)3- و قريب منه ما أورده إمام الحنابلة في مسنده 2- 101، و بهذا المضمون أخرج الحاكم في المستدرك 3- 98، و هناك رواية طويلة أعرضنا عن سردها هنا أوردها المحبّ الطّبريّ في الرّياض النّضرة 2- 94، و قد حذف سندها تحفّظا عليها!، و في متنها شواهد تدلّ علی وضعها، و أنّها مكذوبة مختلقة. أقول: أ لا تعجب من هذه الأعذار الباردة و هل خفيت علی الصّحابة الحضور يوم بدر- و لم يكن معهم ابن عمر إلّا صبيّا استصغره رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله- البالغ جمعهم ثلاثمائة و أربعة عشر رجلا صحيح البخاريّ 6- 74، تاريخ الطّبريّ 2- 272، سيرة ابن هشام 2- 354- و علی الّذين بايعوا تحت الشّجرة، و كانوا ألفا و أربعمائة أو أكثر- صحيح البخاريّ 7- 223 في تفسير سورة الفتح، تفسير القرطبيّ 16- 276- و بعض هذه الرّوايات جاء بها عثمان نفسه.
(٤)4- انظر ترجمته و ضعفه في الحديث عند العامّة في الغدير 10- 42- 46، تجد ما يكفيك.

:  · /bihar/31/255/