Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٢٥

ذلك من حسن سياسته.

و وجه البدعة فيه ظاهر، فإنّ إخراج نصر من المدينة و تغريبه و نفيه عن وطنه بمجرّد أنّ امرأة غنّت بما يدلّ على هواها فيه و رغبتها إليه مخالف لضرورة الدين، لقوله تعالى: (وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ١، و لا ريب في٢ أنّ التغريب تعذيب عنيف و عقوبة عظيمة، و لم يجعل اللّٰه تعالى في دين من الأديان حسن الوجه و لا قبحه منشأ لاستحقاق العذاب لا في الدنيا و لا في الآخرة، و قد كان يمكنه دفع ما زعمه مفسدة من افتتان ٣ النساء به بأمر أخفّ من التغريب و إن كان بدعة أيضا، و هو أن يأمره بالحجاب و ستر وجهه عن النساء أو مطلقا حتى لا يفتتن به أحد.

ثم ليت شعري ما الفائدة في تسيير نصر إلى البصرة، فهل كانت نساء البصرة أعفّ و أتقی من نساء المدينة، مع أنّها

«مَهْبِطُ إِبْلِيسَ و مَغْرِسُ الْفِتْنَةِ» ٤.

؟!. اللّٰهمّ إلّا أن يقال: لما كانت المدينة يومئذ مستقرّ سلطنة عمر كان القاطنون بها أقرب إلى الضلال ممّن نشأ في مغرس الفتنة، و قد حمل أصحابنا على ما يناسب هذا المقام ما روي في فضائل عمر: ما لقيك الشيطان قطّ سالكا فجّا إلّا سلك فجّا غير فجّك، و كأنّه المصداق لما قيل:

و كنت امرأ من جند إبليس فارتقت***بي الحال حتى صار إبليس من جندي

و هذه البدعة من فروع بدعة أخرى له عدّوها ٥ من فضائله، قالوا: هو أوّل من عسّ في عمله بنفسه، و هي مخالفة للنهي الصريح في قوله تعالى: (وَ لا

(١)1- قد جاءت في: الأنعام: 164، و الإسراء: 15، و فاطر: 18، و الزمر: 7.
(٢)2- لا توجد: في، في س.
(٣)3- في ك: افتنان.
(٤)4- استشهاد بكلام أمير المؤمنين عليه السلام، انظر: نهج البلاغة 3- 18 لمحمّد عبدة، و صفحة، 375 في طبعة صبحي الصالح، في كتابه عليه السلام إلى عبد اللّٰه بن عبّاس و فيه: الفتن، بدلا من الفتنة.
(٥)5- قد عدّها ابن الجوزي من مناقب عمر، و تبعه شاعر النيل حافظ إبراهيم و نظمها في قصيدته العمرية تحت عنوان: مثال رجوعه إلى الحقّ!.

:  · /bihar/31/25/