Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٢٢

فدسّت إليه أبياتا:

قل للأمير الذي يخشى بوادره*** ما لي و للخمر أو نصر بن حجّاج

إنّي بليت أبا حفص بغيرهما*** شرب الحليب و طرف فاتر ساجي

لا تجعل الظنّ حقّا أو تبيّنه*** إنّ السّبيل سبيل الخائف الراجي

ما منية قلتها عرضا بضائرة*** و النّاس من هالك قدما و من ناجي

إنّ الهوى رمية التقوى فقيّده*** حفظي أقرّ بألجام و أسراجی

١ فبكی عمر، و قال: الحمد للّٰه الذي قيّد الهوى بالتقوى.

و كان لنصر أمّ فأتى عليه حين و اشتدّ عليها غيبة ابنها، فتعرّضت لعمر بين الأذان و الإقامة، فقعدت له على الطريق، فلمّا خرج يريد الصلاة هتفت به و قالت: يا أمير المؤمنين! لأجاثينّك ٢ غدا بين يدي اللّٰه عزّ و جلّ، و لأخاصمنّك إليه، أجلست عاصما ٣ و عبد اللّٰه إلی جانبيك و بيني و بين ابني الفيافي ٤ و القفار و المفاوز و الأميال ٥؟!. قال: من هذه؟. قيل: أمّ نصر بن الحجّاج. فقال لها:

يا أمّ نصر! إنّ عاصما و عبد اللّٰه لم يهتف بهما العواتق من وراء الخدور.

قال ٦: و روی عبد اللّٰه بن يزيد ٧، قال: بينا عمر يعس ذات ليلة إذ ٨ انتهى إلى باب مجاف و امرأة تغنّی بشعر:

(١)1- جاء البيت في المصدر هكذا: إنّ الهوى رعية التقوی تقيّده*** حتّى أقرّ بألجام و أسراج
(٢)2- قال في القاموس 4- 311: جثا- كدعا و رمی- جثّوا و جثيّا- بضمّهما-: جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه، و أجثاه غيره. و مثله في مجمع البحرين 1- 81.
(٣)3- في شرح النهج: يبيت عاصم.
(٤)4- الفيافي: الصحاری التي لا ماء فيها، كما في القاموس 3- 182، و مثله في الصحاح 4- 1413.
(٥)5- في المصدر: الجبال، بدلا من: الأميال.
(٦)6- قال ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 12- 27 بتصرّف يسير.
(٧)7- في المصدر: عبد اللّٰه بن بريدة.
(٨)8- لا توجد: إذ، في شرح النهج.

:  · /bihar/31/22/