Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ١٩٩

بْنَ عَفَّانَ وَ هُوَ الْخَلِيفَةُ يَوْمَئِذٍ-، فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْ ءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِي، وَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ ١ بْنِ كَعْبٍ، وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ ٢ فَأْمُرْ حَاجِبَكَ أَنْ لَا يَحْجُبَنِي. فَقَالَ: يَا وَثَّابُ! إِذَا جَاءَكَ هَذَا الْحَارِثِيُّ فَأْذَنْ لَهُ. قَالَ: فَكُنْتُ إِذَا جِئْتُ قَرَعْتُ٣ الْبَابَ، قَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقُلْتُ:

الْحَارِثِيُّ، فَيَقُولُ: ادْخُلْ، فَدَخَلْتُ يَوْماً فَإِذَا عُثْمَانُ جَالِسٌ وَ حَوْلَهُ نَفَرٌ سُكُوتٌ لَا يَتَكَلَّمُونَ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرَ، فَسَلَّمْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ شَيْ ءٍ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حَالِهِمْ وَ حَالِهِ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا جَاءَ نَفَرٌ فَقَالُوا: إِنَّهُ أَبَى أَنْ يَجِي ءَ.

قَالَ: فَغَضِبَ وَ قَالَ: أَبَی أَنْ يَجِي ءَ؟! اذْهَبُوا فَجِيئُوا بِهِ، فَإِنْ أَبَى فَجَرُّوهُ جَرّاً، قَالَ: فَمَكَثْتُ قَلِيلًا فَجَاءُوا وَ مَعَهُمْ رَجُلٌ آدَمُ طُوَالٌ أَصْلَعُ فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهِ شَعَرَاتٌ وَ فِي قَفَاهُ شَعَرَاتٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟. قَالُوا: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَنْتَ الَّذِي يَأْتِيكَ ٤ رُسُلُنَا فَتَأْبَى أَنْ تَجِی ءَ؟. قَالَ: فَكَلَّمَهُ بِشَيْ ءٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَا زَالُوا يَنْفَضُّونَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي، فَقَامَ، فَقُلْتُ: وَ اللَّهِ لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ أَحَداً، أَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ حَتَّى أَدْرِيَ مَا يَصْنَعُ ٥، فَتَبِعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَمَّارٌ جَالِسٌ إِلَى سَارِيَةٍ ٦ وَ حَوْلَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ يَبْكُونَ. فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا وَثَّابُ! عَلَيَّ بِالشُّرَطِ، فَجَاءُوا.

فَقَالَ: فَرِّقُوا ٧ بَيْنَ هَؤُلَاءِ، فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَتَقَدَّمَ عُثْمَانُ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا كَبَّرَ قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ حُجْرَتِهَا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! .. ثُمَّ تَكَلَّمَتْ فَذَكَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ وَ مَا بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: تَرَكْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ

(١)1- في ك: الحرث، و المعنى واحد.
(٢)2- لا توجد في المصدر: عن أشياء.
(٣)3- في شرح النّهج: فقرعت.
(٤)4- في المصدر: تأتيك.
(٥)5- في س: تصنع.
(٦)6- قال في القاموس 4- 341: السّارية: الأسطوانة.
(٧)7- في ك: افرقوا.

:  · /bihar/31/199/