Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٢٠٠

وَ خَالَفْتُمْ عَهْدَهُ .. وَ نَحْوَ هَذَا، ثُمَّ صَمَتَتْ، وَ تَكَلَّمَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى بِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِذَا هُمَا عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ، قَالَ: فَسَلَّمَ عُثْمَانُ وَ أَقْبَلَ عَلَی النَّاسِ وَ قَالَ: لَإِنَّ هَاتَيْنِ لَفَتَّانَتَانِ يَحِلُّ لِي سَبُّهُمَا وَ أَنَا بِأَصْلِهِمَا عَالِمٌ، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: أَ تَقُولُ هَذَا لِحَبَائِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ؟!. فَقَالَ: وَ فِيمَ أَنْتَ وَ مَا هَاهُنَا؟، ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَ سَعْدٍ عَامِداً لِيَضْرِبَهُ فَانْسَلَّ سَعْدٌ، فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاتَّبَعَهُ عُثْمَانُ فَلَقِيَ عَلِيّاً (عليه السلام) بِبَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ١ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟. قَالَ:

أُرِيدُ ٢ هَذَا الَّذِي ... كَذَا وَ كَذَا يَعْنِى سَعْدٌ يَشْتِمُهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَيُّهَا الرَّجُلُ! دَعْ عَنْكَ هَذَا؟. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ حَتَّى غَضِبَا.

فَقَالَ عُثْمَانُ: أَ لَسْتَ الَّذِي خَلَّفَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ ٣ يَوْمَ تَبُوكَ؟.

فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَ لَسْتَ الْفَارَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ ٤، قَالَ: ثُمَّ حَجَزَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى

(١)1- لا توجد: علیّ، في المصدر.
(٢)2- في س لا توجد: قال أريد.
(٣)3- في شرح النّهج زيادة: له.
(٤)4- ذكر جملة المفسّرين إن لم نقل كلّهم- من الفريقين- في تفسير قوله تعالى من سورة آل عمران: «إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ» ... أنّ من المنهزمين الخلفاء الثّلاثة، و قد انهزم عثمان مع رجلين من الأنصار يقال لهما سعد سعيد و عقبة علقمة ابنا عثمان، حتّى بلغوا موضعا بعيدا ثمّ رجعوا بعد ثلاثة أيّام!. قاله الفخر الرّازيّ في تفسيره الكبير ذيل الآية، و صرّح به ابن حجر في الإصابة 2- القسم الأوّل- 190 في ترجمة رافع بن المعلّی الأنصاريّ الزّرقيّ، و 3- القسم الأوّل- 101 في ترجمة سعيد بن عثمان الأنصاريّ. و صرّح جمع من المفسّرين أنّ معنى تَوَلَّی في سورة النّجم: 33، أي ترك المركز يوم أحد، أريد به عثمان، كما في أسباب النّزول للواحديّ: 298، و تفسير القرطبيّ 17- 111، و الكشّاف 3- 146، و تفسير النّيشابوريّ المطبوع هامش تفسير الطّبريّ: 27- 50 و غيرهم. و قد أخرج أحمد بن حنبل في مسنده 2- 101 بإسناده، قال: جاء رجل من مصر لحجّ البيت، قال: فرأی أقواما حبوسا، فقال: من هؤلاء القوم؟. فقالوا: قريش. قال: فمن الشّيخ فيهم؟. قالوا: عبد اللّٰه بن عمر. قال: يا ابن عمر! إنّي أسألك عن شي ء- أو أنشدك بحرمة هذا البيت أ تعلم أنّ عثمان فرّ يوم أحد؟. قال: نعم. و أخرجه البخاريّ في صحيحه 6- 122، و نصّ عليه بمصادره العلّامة الأمينيّ في غديره 10- 70.

:  · /bihar/31/200/