Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ١٩٧

و تفسيقه زجره عن ذلك بوعظ أو غيره، و لا يقدم على ما يفعله ١ الجبابرة و الأكاسرة من شفاء الغيظ بغير ما أنزل اللّٰه تعالى و حكمه به ٢. انتهى.

و عندي أنّ السبب الحامل لعثمان على ما صنع بعمّار هو أنّ عمّارا كان من المجاهرين بحبّ عليّ عليه السلام، و أنّ من غلبه على الخلافة غاصب لها، فحملته عداوته لأمير المؤمنين عليه السلام و حبّه للرئاسة على إهانته و ضربه حتى حدث به الفتق و كسر ضلعا من أضلاعه، فإنّه قَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ ٣ وَ غَيْرُهُ فِي غَيْرِهِ فِي قِصَّةِ الشُّورَى أَنَّ عَمَّاراً كَانَ يَقُولُ لِابْنِ عَوْفٍ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ الْمُسْلِمُونَ فَبَايِعْ عَلِيّاً (عليه السلام)، وَ عَارَضَهُ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ وَ غَيْرُهُ وَ اشْتَدَّ الْأَمْرُ وَ شَتَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً.

وَ رَوَی الْمَسْعُودِيُّ فِي مُرُوجِ الذَّهَبِ ٤: أَنَّ عَمَّاراً حِينَ بُويِعَ عُثْمَانُ بَلَغَهُ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ ٥ فِي دَارِ عُثْمَانَ عَقِيبَ الْوَقْتِ الَّذِي بُويِعَ فِيهِ عُثْمَانُ، وَ دَخَلَ دَارَهُ وَ مَعَهُ بَنُو أُمَيَّةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ وَ قَدْ كَانَ عُمِيَ-، قَالُوا: لَا.

قَالَ: يَا بَنِي أُمَيَّةَ! تَلَقَّفُوهَا تَلَقُّفَ الْكُرَةِ، وَ الَّذِي ٦ يَحْلِفُ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ مَا زِلْتُ أَرْجُوهَا لَكُمْ وَ لَتَصِيرَنَّ إِلَى صِبْيَانِكُمْ وِرَاثَةً، فَانْتَهَرَهُ عُثْمَانُ وَ سَاءَهُ مَا قَالَ، وَ أَنْهَی ٧هَذَا الْقَوْلَ إِلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ ٨، فَقَامَ عَمَّارٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! أَمَا إِذَا صَرَفْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ مَرَّةً هَاهُنَا وَ مَرَّةً هَاهُنَا ٩ فَمَا

(١)1- في الشافي: تفعله.
(٢)2- الشافي 4- 292- 293.
(٣)3- الكامل لابن الأثير 3- 37 باختصار.
(٤)4- مروج الذّهب 2- 342- 343.
(٥)5- في المصدر زيادة: صخر بن حرب.
(٦)6- في المروج: فو الّذي.
(٧)7- في المصدر: و نمى، و قد تقرأ في ك: و انتهی.
(٨)8- في مروج الذّهب زيادة: و غير ذلك الكلام.
(٩)9- في المصدر: هاهنا مرّة و هاهنا مرّة، و لا توجد في س: و مرّة هاهنا- الثّانية-.

:  · /bihar/31/197/