Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ١٦٨

وَ قَدْ رَوَى ذَلِكَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ ١ وَ الْأَعْثَمُ الْكُوفِيُّ فِي الْفُتُوحِ ٢ مُطَابِقاً لِمَا حَكَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ، وَ زَادَ ٣ الْأَعْثَمُ: إِنَّهُمْ دَفَنُوهُ بَعْدَ مَا ذَهَبَ الْكِلَابُ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ، وَ قَالَ: صَلَّى عَلَيْهِ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ أَوْ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ٤.

و لا يخفى على ذي مسكة من العقل دلالته على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان راضيا بكونه مطروحا ثلاثة أيّام على المزبلة، بل على أنّه لم يأذن في دفنه إلّا بعد الأيّام الثلاثة، فلو كان أمير المؤمنين عليه السلام معتقدا لصحّة إمامته، بل لو كان يراه كأحد من المسلمين و من عرض ٥ الناس لما رضي بذلك بل كان يعجّل في تجهيزه و دفنه، و يأمر بدفنه ٦ في مقابر المسلمين حتى لا يلتجئ المجهّزون له إلى دفنه في حشّ كوكب.

و الحشّ هو المخرج ٧، و كان ذلك الموضع بستانا كان الناس يقضون الحوائج فيه كما هو دأبهم في قضاء الحاجة في البساتين، و كوكب اسم رجل من الأنصار، كما ذكره في الإستيعاب٨.

و الإمام الّذي رضي له أمير المؤمنين عليه السلام بمثل تلك الحال فحاله غير خفيّ على أولي الألباب، و لا ريب في أنّه لو لم يكن عليه السلام راضيا بقتله لجاهد قاتليه، فإنّه ليس في المنكرات أشنع و أقبح من قتل إمام فرض اللّٰه طاعته على

(١)1- الكامل 3- 91.
(٢)2- تاريخ ابن أعثم الفتوح 1- 430. و لا توجد في س: و الأعثم الكوفيّ في الفتوح.
(٣)3- نقل ابن الأعثم إلی هنا بالمعنی و بتصرّف.
(٤)4- و قد تعرّض العلّامة الأمينيّ في الغدير 9- 208- 217 لتجهيزه و دفنه، و ذيّله بما هو حریّ بالملاحظة.
(٥)5- في س: عوض. قال في القاموس 2- 335: و هو من عرض الناس .. من العامّة.
(٦)6- في س: دفنه- بلا حرف جر-.
(٧)7- كما في الصحاح 3- 1001، و قال في النهاية 1- 390: و فيه: أنّ هذه الحشوش محتضرة .. يعنی الكنف و مواضع قضاء الحاجة، الواحد حشّ- بالفتح- و أصله من الحشّ: البستان، لأنّهم كانوا كثيرا ما يتغوّطون في البساتين.
(٨)8- الاستيعاب 3- 81. و جاء في النهاية 4- 290.

:  · /bihar/31/168/