Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ١٦٧

هَاهُنَا لَنُخْبِرَنَّ النَّاسَ غَداً، فَاحْتَمَلُوهُ وَ كَانَ عَلَی بَابٍ وَ أَنَّ رَأْسَهُ عَلَى الْبَابِ لَيَقُولُ طق طق حَتَّى سَارُوا بِهِ إِلَى حُشِّ ١ كَوْكَبٍ فَاحْتَفَرُوا لَهُ، وَ كَانَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ عُثْمَانَ مَعَهَا مِصْبَاحٌ فِي حُقٍّ ٢، فَلَمَّا أَخْرَجُوهُ لِيَدْفِنُوهُ صَاحَتْ، فَقَالَ لَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ:

وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَسْكُتِي لَأَضْرِبَنَّ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكِ. قَالَ: فَسَكَتَتْ، فَدُفِنَ.

وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ ٣، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ، قَالَ: بَقِيَ عُثْمَانُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُدْفَنُ، ثُمَّ إِنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ وَ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ كَلَّمَا عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَنْ يَأْذَنَ فِي دَفْنِهِ فَفَعَلَ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ بِذَلِكَ قَعَدَ لَهُ قَوْمٌ فِي الطَّرِيقِ بِالْحِجَارَةِ، وَ خَرَجَ بِهِ نَاسٌ يَسِيرٌ مِنْ أَهْلِهِ، وَ مَعَهُمُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِیٍّ (عليهما السلام) وَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَ أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ، فَأَتَوْا بِهِ حَائِطاً مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، يُعْرَفُ بِ: حُشِّ كَوْكَبٍ، وَ هُوَ خَارِجَ الْبَقِيعِ، فَصَلَّوْا عَلَيْهِ، وَ جَاءَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِيَمْنَعُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَمَنَعَ مِنْ رَجْمِ سَرِيرِهِ، وَ كَفَّ الَّذِينَ رَامُوا مَنْعَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَ دُفِنَ فِي حُشِّ كَوْكَبٍ، فَلَمَّا ظَهَرَ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْإِمْرَةِ ٤أَمَرَ بِذَلِكَ الْحَائِطِ فَهُدِمَ وَ أُدْخِلَ فِي الْبَقِيعِ، وَ أَمَرَ النَّاسَ فَدَفَنُوا ٥ مَوْتَاهُمْ حَوْلَ قَبْرِهِ حَتَّى اتَّصَلَ بِمَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ بِالْبَقِيعِ.

وَ قِيلَ: إِنَّ عُثْمَانَ لَمْ يُغَسَّلْ، وَ إِنَّهُ كُفِّنَ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا ٦

(١)1- جاء في حاشية ك: و الحشّ و الحشّ أيضا: المخرج، لأنّهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين. صحاح. و منه حديث عثمان أنّه دفن في حشّ كوكب، هو بستان بظاهر المدينة خارج البقيع، و فيه أنّ عثمان دفن بحشّ كوكب، اسم رجل أضيف إليه الحشّ، و هو البستان. نهاية. انظر: الصّحاح 3- 1001. و انظر أيضا: النّهاية 1- 390، و 4- 290.
(٢)2- في الاستيعاب: في جرّة.
(٣)3- شرح النّهج لابن أبي الحديد 2- 158 باختلاف كثير.
(٤)4- في المصدر: على الأمر.
(٥)5- في شرح النّهج: أن يدفنوا.
(٦)6- إلی هنا انتهى كلام ابن أبي الحديد في شرح النّهج.

:  · /bihar/31/167/