Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ١٦٩

العالمين و ١حكم الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله بأنّ من مات و لم يعرفه كان ميتته ميتة جاهليّة، و قد صرّح عليه السلام في كثير من كلماته بأنّه لم ينه عن قتله و لم ينصره، و أنّه كان في عزلة عن أمره ٢ كما سيأتي، و هل يريب اللبيب في أنّه عليه السلام لو كان نصره أو أنكر قتله لبالغ في إظهار ذلك للناس و في مكاتباته إلى معاوية، فإنّه لم يكن لمعانديه عليه السلام شبهة أقوى من اتّهامه بقتل عثمان، و إنّما كان عليه السلام يقتصر على التبرّي من قتله لأنّه لم يكن من المباشرين، و ذلك ممّا لا يرتاب فيه من له معرفة بالسير و الآثار، و حينئذ فالكفّ عن نصرة عثمان و الذبّ عنه إمّا مطعن لا مخلص عنه فيمن يدور الحقّ معه حيثما داروا ٣في أعيان الصحابة الكبار حيث لم يدفعوا شرذمة قليلة عن إمامتهم ٤في دار عزّهم حتى قتلوه أهون قتلة، و طرحوه في المزابل، و لم يتمكّن رهطه و عشيرته من دفنه في مقابر المسلمين، أو هو قدح في ذلك الإمام حيث اختلس الخلافة و غصبها من أهلها، و لم يخلع نفسه منها.

فلينظر الناصرون له في أمرهم بعين الإنصاف، و ليتحرّزوا عن اللجاج و الاعتساف!

الطعن الثالث:

أنّه ردّ الحكم بن أبي العاص طريد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، و قد امتنع أبو بكر من ردّه، فصار بذلك مخالفا للسنّة و لسيرة من تقدّمه، و قد شرط عليه في عقد البيعة اتّباع سيرتهما.

(١)1- في س: في، بدلا من: الواو.
(٢)2- في ك نسخة بدل: من أمره.
(٣)3- كذا، و الصحيح: دار.
(٤)4- كذا، و الظاهر: عن إمامهم.

:  · /bihar/31/169/