الْمُسْلِمِينَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي الْفَرِيضَةِ ١، وَ الْفَیْ ءُ فَقَسَمَهُ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ ٢، وَ الْخُمُسُ فَوَضَعَهُ اللَّهُ حَيْثُ وَضَعَهُ، وَ الصَّدَقَاتُ فَجَعَلَهَا اللَّهُ حَيْثُ جَعَلَهَا، وَ كَانَ حَلْيُ الْكَعْبَةِ فِيهَا يَوْمَئِذٍ فَتَرَكَهُ اللَّهُ عَلَى حَالِهِ، وَ لَمْ يَتْرُكْهُ نِسْيَاناً، وَ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ مَكَانٌ ٣، فَأَقِرَّهُ حَيْثُ أَقَرَّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ. فَقَالَ ٤ عُمَرُ: لَوْلَاكَ لَافْتَضَحْنَا، وَ تَرَكَ الْحَلْيَ بِحَالِهِ.
وَ رَوَی الْبُخَارِيُّ ٥، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: جَلَسْتُ مَعَ شَيْبَةَ عَلَى الْكُرْسِيِّ فِي الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: لَقَدْ جَلَسَ هَذَا الْمَجْلِسَ عُمَرُ، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهُ. قُلْتُ: إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَمْ يَفْعَلَا. قَالَ: هُمَا الْمَرْءَانِ أَقْتَدِي بِهِمَا.
وَ رَوَى فِي جَامِعِ الْأُصُولِ ٦، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: إِنَّ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ قَالَ لَهُ:
قَعَدَ عُمَرُ مَقْعَدَكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ. فَقَالَ: لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَقْسِمَ مَالَ الْكَعْبَةِ. قُلْتُ:
مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ. قَالَ: بَلَى، لَأَفْعَلَنَّ. قُلْتُ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ. قَالَ: لِمَ؟. قُلْتُ:
مَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ أَبُو بَكْرٍ ٧ وَ هُمَا أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَى الْمَالِ فَلَمْ يُخْرِجَاهُ، فَقَامَ وَ خَرَجَ. قَالَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ٨.
(١)1- في المصدر: في الفرائض.
(٢)2- في النّهج: مستحقّيه.
(٣)3- في المصدر: مكانا- بالنّصب-.
(٤)4- زيادة: له، جاءت في المصدر.
(٥)5- صحيح البخاريّ 3- 81 [2- 183] كتاب الحجّ باب كسوة الكعبة، و جاء في كتاب الاعتصام أيضا. و جاء اجتهاد الخليفة في حلي الكعبة في: سنن أبي داود 1- 317، و سنن ابن ماجة 2- 269، و سنن البيهقيّ 5- 159، فتوح البلدان للبلاذری: 55، و فتح الباري 3- 356، و كنز العمّال 7- 145 بألفاظ متعدّدة و أسانيد متنوعة.
(٦)6- جامع الأصول 9- 282، حديث 6893.
(٧)7- في الجامع: قلت: لأنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] قد رأى مكانه و أبو بكر ..
(٨)8- سنن أبي داود 1- 317 كتاب المناسك باب في مال الكعبة حديث 2031، و قريب منه رواه البخاريّ في صحيحه 13- 211 و 212 في الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم، و في الحجّ، باب كسوة الكعبة. أقول: و نظير هذا موارد: منها: ما عن نافع و غيره: كان النّاس يأتون الشّجرة الّتي بايع رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله تحتها بيعة الرّضوان فيصلّون عندها، فبلغ ذلك عمر فأوعدهم فيها و أمر بها فقطعت. كما أوردها جمع من أعلامهم كابن الجوزيّ في سيرة عمر: 107، و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1- 178، 3- 123 [1- 60 أربع مجلّدات] ، و السّيرة الحلبيّة: 3- 29، و ابن حجر في فتح الباري 7- 361، و إرشاد السّاري 6- 337، و الدّرّ المنثور 6- 73، و غيرها. و منها: ما أورده ابن الجوزيّ في سيرة عمر: 107، و ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة 3- 122، و العسقلانيّ في فتح الباري 1- 450، و غيرهم في نهيه عن الصّلاة في مسجد صلّی به رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله). و منها: تزهّده و تظاهره أمام المسلمين بالتّقشّف و التّقوی مع ما له من قصّة مفصّلة في هديّة ملك الرّوم له الّتي أوردها في الفتوحات الإسلاميّة 2- 413.