Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٦٢٩

بها- تكرّرت في سورتين: سورة المعارج ١، و سورة المؤمنون ٢، و هما مكيّتان كما ذكره المفسّرون ٣، فكيف كان الإذن بها و النهي عنها في حجّة الوداع، و عام الفتح، و غيرهما؟! و لهذا ٤ الاختلاف الفاحش التجئوا إلى التشبّث بوجوه فاسدة سخيفة في الجمع بينها، كالقول بتكرّر الإباحة و التحريم، و حمل التحريم في بعضها على التأبيد ٥، و في بعضها علی التأكيد، و ذكروا وجوها سخيفة أخرى لا نسوّد ٦ الكتاب بذكرها، و ما رووه عن الحسن أنّه: ما حلّت إلّا في عمرة القضاء ٧ ظاهر المناقضة لتلك الوجوه.

و بالجملة، هذا النوع من الاختلاف في الرواية دليل واضح على كذب الراوي.

الثاني: أنّ ما سبق من روايات جابر و غيرها صريح في أنّ العمل بإباحة المتعة كان مستمرا إلى منع عمر بن الخطاب عنها. و القول بأنّ جابر أو غيره من الصحابة لم يبلغهم النسخ إلى زمان عمر .. ظاهر الفساد، و هل يجوّز عاقل أن يبعث رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله مناديه ينادي بإباحة المتعة بين الناس- كما مرّ- و يبوح بإباحتها ٨ و يتلو الآية الدالّة على حلّها، ثم لمّا ٩ نسخ الحكم يخفيه عن طائفة من أصحابه و لا يعلن به بحيث لم يبلغ نسخ الحكم مثل جابر- مع شدّة ملازمته

(١)1- المعارج: 30.
(٢)2- المؤمنون: 6.
(٣)3- كما في الدرّ المنثور 5- 3، 6- 415، و الكشّاف 3- 174، 4- 148، و غيرهما.
(٤)4- في (س): خطّ علی اللام في: لهذا.
(٥)5- في (ك): التأييد.
(٦)6- في (س): لا تسود، و ما أثبتناه هو الظاهر.
(٧)7- كما رواه النسائي في سننه كتاب المناسك: 109، 121، و الترمذي في كتاب الأدب: 70، و غيرهما.
(٨)8- أي يظهر إباحتها، يقال: باح بسرّه .. أي أظهره، كما في الصحاح 1- 357.
(٩)9- وضع علی: لما، في (ك) رمز نسخة بدل.

:  · /bihar/30/629/