قَالَ ١: لَيْسَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: عَامَ حَجَّ مُعَاوِيَةُ.
وَ رَوَی فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ٢ وَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ ٣ وَ فِي الْمِشْكَاةِ ٤ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] بِالْحَجِّ خَالِصاً وَحْدَهُ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ ٥ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَرَنَا أَنْ نُحِلَّ، قَالَ عَطَا: قَالَ: أَحِلُّوا وَ أَصِيبُوا النِّسَاءَ، وَ لَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ وَ لَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ. فَقُلْنَا: لَمَّا لَمْ يَكُنْ ٦ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ أَمَرَنَا أَنْ نُفْضِيَ إِلَى نِسَائِنَا فَنَأْتِيَ عَرَفَةَ يَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَنِيَّ!. قَالَ جَابِرٌ بِيَدِهِ- كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَوْلِهِ بِيَدِهِ يُحَرِّكُهَا- ٧.
قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] فِينَا فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَصْدَقُكُمْ وَ أَبَرُّكُمْ، وَ لَوْ لَا هَدْیٌ لَحَلَلْتُ كَمَا تُحِلُّونَ، وَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ، فَحِلُّوا، فَحَلَلْنَا وَ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا ٨ .. إِلَی هُنَا
(١)1- جامع الأصول 3- 115.
(٢)2- صحيح مسلم كتاب الحجّ باب بيان وجوه الإحرام حديث 1214، و انظر ما قبله و ما بعده.
(٣)3- جامع الأصول 3- 131- 132 ضمن حديث 1413.
(٤)4- مشكاة المصابيح: 1- 226.
(٥)5- لا توجد في جامع الأصول: مضت.
(٦)6- في (س) نسخة بدل: نكن.
(٧)7- في (ك): تحرّكها.
(٨)8- أقول: إنّ جابرا و أمثاله حذوا حذو النّبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) و تبعوا سنّته. و أمّا عمر و أضرابه فقد دعوا لمخالفة النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم في حال حياته و بعد مماته و أصرّوا على شقاق الرّسول صلّى اللّٰه عليه و آله و قد تقدّمت من الرّوايات ما تضمّنت مخالفته. و قد نقل أبو حنيفة- كما في زاد المعاد لابن القيّم 1- 220- عن الأسود بن يزيد قال: بينما أنا واقف مع عمر بن الخطّاب بعرفة عشيّة عرفة فإذا هو برجل مرجّل شعره يفوح منه ريح الطّيب، فقال له عمر: أ محرم أنت؟. قال: نعم. فقال عمر: ما هيئتك بهيئة محرم، إنّما المحرم الأشعث الأغبر الأذفر. قال: إنّی قدمت متمتّعا و كان معي أهلي، و إنّما أحرمت اليوم. فقال عمر عند ذلك: لا تتمتّعوا في هذه الأيّام فإنّی لو رخّصت في المتعة لهم لعرّسوا بهنّ في الأراك ثمّ راحوا بهنّ حجّاجا. و ذكر ابن القيّم عن ابن حزم، أنّه قال: و كان ما ذا؟! و حبّذا ذلك و قد طاف النّبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) علی نسائه ثمّ أصبح محرما، و لا خلاف أنّ الوطء مباح قبل الإحرام بطرفة عين، و اللّٰه أعلم. و قريب منه ما أخرجه أبو يوسف في كتاب الآثار: 97 عن أبی حنيفة عن حمّاد عن إبراهيم عن عمر.