صدق أوّل الخبر أمكن أن يكون ما رواه أخيرا من رجوعه صلّى اللّٰه عليه و آله إلى قول عمر من أكاذيبه.
و يؤيّده
مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ١ فِي الْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ وَ رَوَاهُ غَيْرُهُ فِي عِدَّةِ رِوَايَاتٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: بَشَّرَ النَّاسَ بِأَنَّهُ مَنْ مَاتَ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ.
، و قد روى أبو هريرة نفسه ما يقرب من هذا المعنى ٢.
ثم لو سلّمنا صدق الخبر إلى آخره فلا شكّ في أنّه يتضمّن أنّ عمر ردّ قول النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله علی أخشن الوجوه و أقبحها- كما هو دأب الطغام ٣ و الأجلاف ٤
، و مع قطع النظر عمّا عرفت و ستعرف من عدم جواز الاجتهاد في مقابلة النصّ، و أنّ الردّ عليه صلّى اللّٰه عليه و آله ردّ علی اللّٰه و علی حدّ الشرك باللّٰه، كيف يجوز هذا النوع من سوء الأدب و الغلظة في مقام الردّ علی المجتهد و لو كان مخطئا؟! و هو مأجور في خطئه، و قد أمكنه أن يردّ أبا هريرة برفق و يناظر برسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و يوقفه على خطئه.
ثم من أين استحقّ أبو هريرة أن يضرب على صدره حتّى يقع على استه و لم يقدم على أمر سوى طاعة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و طاعة اللّٰه، و قد أمر اللّٰه تعالى بها في زهاء ٥ عشرين موضعا من كتابه بقوله: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ ٦.
:
· /bihar/30/574/