Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٥٧٤

صدق أوّل الخبر أمكن أن يكون ما رواه أخيرا من رجوعه صلّى اللّٰه عليه و آله إلى قول عمر من أكاذيبه.

و يؤيّده

مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ١ فِي الْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ وَ رَوَاهُ غَيْرُهُ فِي عِدَّةِ رِوَايَاتٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: بَشَّرَ النَّاسَ بِأَنَّهُ مَنْ مَاتَ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ.

، و قد روى أبو هريرة نفسه ما يقرب من هذا المعنى ٢.

ثم لو سلّمنا صدق الخبر إلى آخره فلا شكّ في أنّه يتضمّن أنّ عمر ردّ قول النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله علی أخشن الوجوه و أقبحها- كما هو دأب الطغام ٣ و الأجلاف ٤

، و مع قطع النظر عمّا عرفت و ستعرف من عدم جواز الاجتهاد في مقابلة النصّ، و أنّ الردّ عليه صلّى اللّٰه عليه و آله ردّ علی اللّٰه و علی حدّ الشرك باللّٰه، كيف يجوز هذا النوع من سوء الأدب و الغلظة في مقام الردّ علی المجتهد و لو كان مخطئا؟! و هو مأجور في خطئه، و قد أمكنه أن يردّ أبا هريرة برفق و يناظر برسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و يوقفه على خطئه.

ثم من أين استحقّ أبو هريرة أن يضرب على صدره حتّى يقع على استه و لم يقدم على أمر سوى طاعة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و طاعة اللّٰه، و قد أمر اللّٰه تعالى بها في زهاء ٥ عشرين موضعا من كتابه بقوله: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ ٦.

(١)1- صحيح مسلم 1- 43 كتاب الإيمان و كتاب الزّكاة.
(٢)2- و قريب منه ما جاء في مسند أحمد بن حنبل 2- 426، و 4- 345- 346، و 5- 229، و أورده في صحيح البخاريّ كتاب الجنائز حديث 1، و كتب أخر، و صحيح الترمذي كتاب الإيمان، و صحيح النسائي في كتاب الجهاد، و كتاب الزهد لابن ماجة، و غيرها.
(٣)3- قال في النهاية 3- 128، في حديث علي: يا طغام الأحلام ..: أي من لا عقل له و لا معرفة، و قيل: هم أوغاد الناس و أراذلهم.
(٤)4- قال في مجمع البحرين 5- 33: يقال: أعرابي جلف .. أي جاف.
(٥)5- زهاء- كغراب- بمعنی القدر، كما في مجمع البحرين 1- 210.
(٦)6- النساء: 59، و غيرها من الآيات.

:  · /bihar/30/574/