[وَ آلِهِ] ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ ... قَالَ:
فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ!.
وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ ١ فِي أَخْبَارِ عُمَرَ قَرِيباً مِنَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى، وَ فِيهَا: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ، فَجَاءَ ٢ عُمَرُ فَجَذَبَهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَ قَالَ: أَ لَمْ يَنْهَكَ اللَّهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟! .. ٣ قَالَ: فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ جُرْأَةِ عُمَرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] .
و لا يذهب عليك أنّ الرواية الأولى- مع أنّ راويها أبو هريرة الكذّاب ينادي ببطلانها سخافة أسلوبها، و بعث أبي هريرة مبشّرا للناس، و جعل النعلين علامة لصدقه، و قد أرسل اللّٰه تعالى رسوله صلّى اللّٰه عليه و آله مبشّرا و نذيرا للناس، و أمره بأن ٤ يبلّغ ما أنزل إليه من ربّه، و لم يجعل أبا هريرة نائبا له في ذلك، و لم يكن القوم المبعوث إليهم أبو هريرة غائبين عنه صلّى اللّٰه عليه و آله حتّى يتعذّر عليه أن يبشّرهم بنفسه، و كان الأحرى تبليغ تلك البشارة في المسجد و عند اجتماع الناس لا بعد قيامه من بين القوم و غيبته عنهم و استتاره بالحائط، و لم تكن هذه البشارة ممّا يفوت وقته بالتأخير إلى حضور الصلاة و اجتماع الناس، أو رجوعه صلّى اللّٰه عليه و آله عن الحائط، و كيف جعل النعلين علامة لصدق أبي هريرة مع أنّه يتوقّف على العلم بأنّهما نعلا رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، و قد جاز أن لا يعلم ذلك من يلقاه أبو هريرة فيبشّره، و إذا كان ممّن يظنّ الكذب بأبي هريرة أمكن أن يظنّ أنّه سرق نعلي رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله فلا يعتمد على قوله، و لو فرضنا
:
· /bihar/30/573/