و أمّا رجوعه صلّى اللّٰه عليه و آله عن الأمر بتبشير الناس- فعلى تقدير صحّته لا دلالة فيه على اجتهاده صلّى اللّٰه عليه و آله و خطئه في رأيه، و لا ينفي الشناعة عن فعل عمر، لجواز أن يكون ١ الرجوع من قبيل النسخ بالوحي لمصلحة يعلمها اللّٰه تعالى، و يمكن أن تكون ٢ مصلحة تأليف قلب هذا الفظّ الغليظ، كما أمر اللّٰه سبحانه بذلك في سائر المنافقين لئلّا ينفضّوا عن رسوله صلّى اللّٰه عليه و آله فيلحق الإسلام ضرر أعظم من فوت المصلحة بترك التبشير في ذلك الوقت، و لا يخفي أنّ الاجتهاد المذكور ممّا لم يجوّزه كثير من العامّة، لكون المسألة ممّا يتعلّق بأمور الدين لا الحروب و أمور الدنيا، و ٣ قد صرّح بذلك شارح صحيح مسلم في شرح هذا الخبر، و قال: عدم جواز الخطإ عليه صلّى اللّٰه عليه [و آله] في الأمور الدينيّة مذهب المحقّقين، و حكی عن شيخه أبي عمرو بن الصلاح توجيه النافين للاجتهاد المذكور بأنّه كان لوحي ناسخ للوحي السابق.
و أمّا الرواية الثانية فسوء الأدب فيها بالأخذ بالثوب و جذبه صلّى اللّٰه عليه و آله من خلفه واضح، و كذلك الإنكار على قول الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله كما يظهر من قوله: إنّه منافق- بعد قوله صلّى اللّٰه عليه و آله: إنّی خيّرت- و قوله: فلمّا أكثرت عليه ..- بعد قوله صلّى اللّٰه عليه و آله: أخّر عنّي، و نزول الآية ٤، و النهي
:
· /bihar/30/575/