Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٥٦٠

اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى أَبِی بَكْرٍ، وَ حَتَّى قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: الْزَمْ بِغَرْزِهِ ١، فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ. انْتَهَى.

و يرد عليه:

أوّلا: أنّه لا وجه لحمل الكلام على المحامل البعيدة و إخراجه عن ظاهره من غير دليل، و ظاهر الكلام تقبيح لرأي رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و ردّ لقوله علی أقبح وجه، و لم يقم برهان على عدم جواز الخطإ و الارتداد على عمر بن الخطاب حتّى يأوّل كلامه بالتأويلات البعيدة، و ما رووه في فضله من الأخبار فمع أنّه من موضوعاتهم و لا حجّة فيها على الخصم لتفردّهم بروايتها- فأكثرها لا دلالة فيها على ما يجديهم في هذا المقام، و العجب أنّهم يثبتون أنواع الخطايا و الذنوب للأنبياء عليهم السلام لظواهر الآيات الواردة فيهم و ينكروه علينا حملها على ترك الأولى و غيره من الوجوه- كما سبق ذكر كثير منها في المجلد الخامس ٢ مع قيام الأدلّة العقلية و النقلية علی عصمتهم و جلالة قدرهم عمّا يظنّون بهم، و لا يرضون بمثله في عمر بن الخطاب- مع عدم دليل على عصمته و اشتمال كتبهم و رواياتهم على ما تسمع من مطاعنه- و لو جانبوا الاعتساف لم يجعلوه أجلّ قدرا من أنبياء اللّٰه عليهم السلام.

و ثانيا: أنّ الطعن ليس مقصورا على سوء الأدب و التعبير بالعبارة الشنيعة، بل به و بالردّ لقول الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله و الإنكار عليه، و هو في معنى الردّ على اللّٰه عزّ و جلّ و الشرك به، و إن كان بأحسن ٣ الألفاظ و أطيب العبارات، و ما

(١)1- جاء في حاشية (ك) : قال الجزريّ: الغرز: ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب .. و منه حديث أبي بكر أنّه قال لعمر: استمسك بغرزه .. أي اعتلق به و أمسكه و اتّبع قوله و فعله و لا تخالفه، فاستعار له الغرز كالّذي يمسك بركاب الرّاكب و يسير بسيره. [منه (طاب ثراه) ]. انظر: نهاية ابن الأثير 3- 359.
(٢)2- بحار الأنوار 11- 72- 96.
(٣)3- في (س) : أحسن.

:  · /bihar/30/560/