Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٥٥٩

ثم إنّ ابن أبي الحديد ١ في شرح الخطبة الشقشقيّة تصدّى للاعتذار عن قول عمر، فقال: قد كان في أخلاق عمر ٢ فظاظة و عنجهيّة ٣ ظاهرة بحسب السامع لكلماته إن أراد ٤ بها ما لم يكن قد أراد، و يتوّهم من يحكى له أنّه قصد بها ما لم يقصده، فمنها: الكلمة التي قالها في مرض رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] ، و معاذ اللّٰه أن يقصد بها ظاهرها، و لكنّه أرسلها على ٥ مقتضى خشونة غريزيّة ٦ و لم يتحفّظ منها، و كان الأحسن أن يقول: مغمور أو مغلوب بالمرض، و حاشاه أن يعني بها غير ذلك، و لجفاة الأعراب من هذا الفنّ كثير، سمع سليمان بن عبد الملك ٧ أعرابيّا يقول في سنة قحط:

ربّ العباد ما لنا و ما لكا***قد كنت تستقينا ٨ فما بدا لكا

أنزل علينا القطر لا أبا لكا

فقال سليمان: أشهد أنّه لا أب له و لا صاحبة و لا ولد، فأخرجه أحسن مخرج ٩.

و علی نحو هذا يحمل ١٠

كَلَامُهُ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ لَمَّا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: أَ لَمْ تَقُلْ لَنَا سَتَدْخُلُونَهَا ..؟ فِي أَلْفَاظٍ نَكْرَهُ حِكَايَتَهُا، حَتَّى شَكَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى

(١)1- في شرحه على نهج البلاغة 1- 183 بتصرّف.
(٢)2- في المصدر: في أخلاق عمر و ألفاظه جفاء ..
(٣)3- جاء في حاشية (ك) : قال الفرّاء: يقال فلان فيه عنجهيّة، و عنجهانيّة .. و هي الكبر و العظمة، و يقال: العنجهيّة: الجهل و الحمق. صحاح. انظر الصحاح 6- 2239، و فيه: ذو، بدلا من: فيه.
(٤)4- في شرح النهج: يحسبه السامع لها أنّه أراد.
(٥)5- في (ك) : إلى.
(٦)6- في المصدر: غريزته.
(٧)7- في شرح النهج: عبد اللّٰه.
(٨)8- لا توجد في (س) : تسقينا، و لا يتمّ المعنی إلّا بها.
(٩)9- إلی هنا جاء الخبر في الكامل لابن الأثير 7- 145- بشرح المرصفی-.
(١٠)10- في المصدر: يحتمل.

:  · /bihar/30/559/