Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٥٦١

ذكره- لو تمّ- فإنّما ينفع في دفع الأول دون الثاني.

و أمّا قصّة صلح الحديبيّة- التي أشار إليها- فليس الطعن فيها بلفظ يشتمل على سوء الأدب حتّى يجري فيه تأويل، بل بالإنكار لقول الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله و عدم تصديقه بعد

قَوْلِهِ: أَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى اللّٰه عليه و آله) ، أَفْعَلُ مَا يَأْمُرُنِي بِهِ ..

و هو إمّا تكذيب صريح للرسول صلّى اللّٰه عليه و آله لو لم يصدّقه في قوله ذلك، أو تقبيح صريح لما قضى اللّٰه به لو صدّق الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله.،

و قد ذكر الموجه نفسه ١ شَرْحَ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي سِلْكِ الْأَخْبَارِ الَّتِي رَوَاهَا عَنْ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] كِتَابَ الصُّلْحِ فِي الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَ كَانَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قُرَيْشٍ لَا يُرَدُّ وَ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] يُرَدُّ إِلَيْهِمْ، غَضِبَ عُمَرُ وَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: مَا هَذَا يَا أَبَا بَكْرٍ؟ أَ يُرَدُّ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ؟!، ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَ لَسْتَ رَسُولَ اللَّهِ حَقّاً؟!. قَالَ: بَلَى. قَالَ: وَ نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ حَقّاً؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:

وَ هُمُ الْكَافِرُونَ ٢؟!. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟!. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: أَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى اللّٰه عليه و آله) أَفْعَلُ مَا يَأْمُرُنِي بِهِ وَ لَنْ يُضَيِّعَنِي، فَقَامَ عُمَرُ مُغْضَباً، وَ قَالَ: وَ اللَّهِ لَوْ أَجِدُ أَعْوَاناً مَا أَعْطَيْتُ الدَّنِيَّةَ أَبَداً!، وَ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَ لَمْ يَكُنْ وَعَدَنَا، أَنَّا سَنَدْخُلُ مَكَّةَ، فَأَيْنَ مَا وَعَدَنَا بِهِ؟!. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَ قَالَ لَكَ إِنَّ الْعَامَ نَدْخُلُهَا؟. قَالَ: لَا. قَالَ:

فَسَنَدْخُلُهَا ٣. قَالَ: فَمَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ الَّتِي كُتِبَتْ؟ وَ كَيْفَ نُعْطِی الدَّنِيَّةَ فِي ٤

(١)1- ابن أبي الحديد في شرحه على النّهج 12- 59- 60.
(٢)2- في المصدر: و هم الكافرون حقّا.
(٣)3- في شرح ابن أبی الحديد: فسيدخلها.
(٤)4- في (ك) : من، بدلا من: في.

:  · /bihar/30/561/