Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٥٤٠

الإشفاق على حراسته، و اللّٰه تعالى يقول: وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ١ و نحو هذا، و أمّا علی رواية: أ هجرا فقد ٢ يكون هذا راجعا إلى المختلفين عنده صلّى اللّٰه عليه و آله و مخاطبة لهم من بعضهم، أي جئتم باختلافكم على رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و بين يديه هجرا و منكرا من القول، و الهجر- بضم الهاء-: الفحش في المنطق.

و قد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث، و كيف اختلفوا بعد أمره لهم ٣ أن يأتوه بالكتاب، فقال بعضهم: أوامر النبيّ صلّى اللّٰه عليه [و آله] يفهم إيجابها من ندبها و ندبها من إباحتها بقرائن، فلعلّه قد ظهر من قرائن قوله صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم لبعضهم ما فهموا أنّه لم يكن منه عزمة بل ردّه إلى اختيارهم، و بعضهم لم يفهم ذلك. فقال: استفهموه؟ فلمّا اختلفوا كفّ عنه إذ لم يكن عزمة، و لمّا رأوه من صواب رأي عمر، ثم هؤلاء قالوا: و يكون امتناع عمر إمّا إشفاقا على النبيّ صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم من تكلّفه ٤ في تلك الحال إملاء الكتاب، و أن تدخل عليه مشقّة من ذلك كما قال: إنّ ٥ النبيّ صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم: اشتدّ به الوجع.

و قيل: خشي عمر أن يكتب أمورا يعجزون عنها فيحصلون في الحرج و ٦ العصيان ٧ بالمخالفة، و رأى أنّ الأوفق بالأمّة في تلك الأمور سعة الاجتهاد و حكم النظر، و طلب الثواب ٨، فيكون المخطئ و المصيب مأجورا. و قد علم عمر تقرّر

(١)1- المائدة: 67.
(٢)2- هنا سقط جاء في الشفاء و هو: و هي رواية أي إسحاق المستملي في الصحيح في حديث أبي جبير عن ابن عبّاس من رواية قتيبة فقد ..
(٣)3- في المصدر: صلّی اللّٰه عليه و سلّم، و لا توجد: لهم.
(٤)4- في الشفاء: تكليفه.
(٥)5- لا توجد في (س) : إن.
(٦)6- حذفت الواو من (س) .
(٧)7- لا توجد: العصيان، في المصدر.
(٨)8- في الشفاء: الصواب، بدلا من: الثواب.

:  · /bihar/30/540/