Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٥٣٦

وَ فِي الْمُجَلَّدِ الثَّانِي مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ: فَقَالَ ١: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] يَهْجُرُ ... ٢.

قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: فَاخْتَلَفَ الْحَاضِرُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الْقَوْلُ مَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، فَقَرِّبُوا إِلَيْهِ كِتَاباً يَكْتُبْ لَكُمْ، وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الْقَوْلُ مَا قَالَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَ الِاخْتِلَاطَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: قُومُوا عَنِّي فَلَا يَنْبَغِي عِنْدِيَ التَّنَازُعُ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهُ الْحَصَى، وَ يَقُولُ: يَوْمُ الْخَمِيسِ وَ مَا يَوْمُ الْخَمِيسِ. قَالَ رَاوِي الْحَدِيثِ: فَقُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! وَ مَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟. فَذَكَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ مُنِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ، وَ كَانَ يَقُولُ ٣:

الرَّزِيَّةُ كُلُّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ بَيْنَ كِتَابِهِ ٤.

أقول: الهجر: الهذيان. قال في جامع الأصول في شرح غريب الميم ٥:

الهجر- بالفتح-: الهذيان، و هو النطق بما لا يفهم، يقال: هجر فلان إذا هذى، و أهجر: نطق ٦ بالفحش، و الهجر- بالضم-: النطق بالفحش ٧.

و في القاموس ٨: هجر في نومه و مرضه هجرا- بالضم- ..: هذى، و في الصحاح ٩: الهجر ..: الهذيان، و قد هجر المريض يهجر هجرا فهو هاجر

(١)1- في صحيح مسلم المطبوع: فقالوا. و لعلّه من تصحيفاتهم.
(٢)2- هنا سقط جاء في الأصل، فراجع.
(٣)3- في المصدر: و كان ابن عبّاس يقول ..
(٤)4- انظر: صحيح البخاريّ 1- 37، و صحيح مسلم 5- 75- 76 [3- 1259].
(٥)5- جامع الأصول 11- 71، ذيل حديث 8533.
(٦)6- في المصدر: إذا نطق.
(٧)7- في الجامع: الفحش في النطق.
(٨)8- القاموس 2- 158.
(٩)9- الصحاح 2- 851. و قال في المصباح المنير 2- 347: هجر المريض في كلامه هجرا أيضا: خلط و هذی، و الهجر: الفحش و هو اسم من هجر يهجر- من باب قتل- و فيه لغة أخرى .. و أهجرت بالرجل: استهزأت به و قلت فيه قولا قبيحا. و قال ابن الأثير في النهاية 5- 245- 246: يقال: أهجر في منطقه يهجر إهجارا: إذا أفحش، و كذلك إذا أكثر الكلام فيما لا ينبغي، و الاسم الهجر- بالضم-، و هجر يهجر هجرا- بالفتح-: إذا خلط في كلامه و إذا هذى .. و منه حديث مرض النبيّ صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم: قالوا: ما شأنه؟ أ هجر؟ .. أي اختلف كلامه بسبب المرض على سبيل الاستفهام، أي هل تغيّر كلامه و اختلط لأجل ما به من المرض، و هذا أحسن ما يقال فيه، و لا يجعل إخبارا فيكون إمّا من الفحش أو الهذيان، و القائل كان عمر و لا يظنّ به ذلك!. أقول: إن كان ما قاله عمر علی سبيل الاستفهام كان اعتقاده في الرسول الأكرم صلّى اللّٰه عليه و آله كاعتقاده في سائر الناس، و لكن صدر الحديث و ذيله لا يلائم الاستفهام، و لعلّه ترك الصدر و الذيل و نقل مختصرا منه لذلك.

:  · /bihar/30/536/