Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٤٨١

كلاما استحسنه عن الخطّابي، و هذا لفظه، قال- بعد تقسيم أهل الرّدة إلى ثلاثة أقسام-: فأمّا مانعو الزكاة منهم المقيمون على أصل الدين فإنّهم أهل بغي، و لم يسمّوا على الانفراد منهم كفّارا و إن كانت الردّة قد أضيفت إليهم لمشاركتهم المرتدّين في منع بعض ما منعوه من حقوق الدين، و ذلك أنّ اسم الردّة اسم لغويّ، و كلّ من انصرف عن أمر كان مقبلا عليه فقد ارتدّ عنه، و قد وجد من هؤلاء القوم الانصراف عن الطاعة و منع الحقّ و انقطع عنهم اسم الثناء و المدح بالدين، و علّق بهم الاسم القبيح لمشاركتهم القوم الذين كان ارتدادهم حقّا.

ثم قال- بعد كلام في تقسيم خطاب اللّٰه- فإن قيل: كيف تأوّلت أمر الطائفة التي منعت الزكاة على الوجه الذي ذهبت إليه و جعلتهم أهل بغي؟! و هل إذا أنكرت طائفة من المسلمين في زماننا فرض الصلاة ١ و الزكاة و امتنعوا من أدائها يكون حكمهم حكم أهل البغي؟!.

قلنا: لا، فإنّ من أنكر فرض الزكاة ٢ في هذا الزمان كان ٣ كافرا بإجماع المسلمين، و الفرق بين هؤلاء و أولئك أنّهم إنّما ٤ عذروا لأسباب و أمور لا يحدث مثلها في هذا الزمان، منها: قرب العهد بزمان الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام بالنسخ، و منها: إنّ القوم كانوا جهّالا بأمور الدين و كان عهدهم بالإسلام قريبا فدخلتهم الشبهة فعذروا، فأمّا اليوم و قد شاع دين الإسلام

(١)1- في (ك) خطّ علی كلمة: الصلاة.
(٢)2- في (س) بدل الزكاة: الصلاة، ثمّ جعل الزكاة نسخة بدل.
(٣)3- لا توجد: كان، في (س) .
(٤)4- وضع في (ك) علی: إنّما: رمز نسخة بدل.

:  · /bihar/30/481/