Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٤٨٠

إنّ اللّٰه تعالى قال لرسوله صلّى اللّٰه عليه و آله: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ... ١ الآية. قالوا ٢: فوصف اللّٰه الصدقة بأنّها من شأنها أن يطهّر رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله الناس و يزكّيهم بأخذها منهم، ثم عقّب ذلك بأنّ فرض عليه- مع أخذ الزكاة منهم- أن يصلّي عليهم صلاة تكون سكنا لهم. قالوا:

و هذه صفات لا تتحقّق في غيره، لأنّ غيره لا يطهّر الناس و لا يزكّيهم بأخذ الصدقة، و لا إذا صلّى على النّاس كان صلاته سكنا لهم، فلم يجب علينا دفع الزكاة إلى غيره.

و الجواب: إنّ كلام قاضي القضاة صريح في أنّ مالكا و أصحابه كفروا بالامتناع من الزكاة، و اعتقادهم إسقاط وجوبها، و لو كان الحال كما ذكره من أنّهم اعتقدوا سقوطها لشبهة و لم ينكروا وجوبها مطلقا لم يلزم كفرهم لإنكار أمر معلوم من الدين ضرورة، و في كلام ابن أبي الحديد ٣ اعتراف بذلك، حيث قال: إنّهم ما جحدوا وجوبها، و لكنّهم قالوا: إنّه وجوب مشروط، و ليس يعلم بالضرورة انتفاء كونها مشروطة، و إنّما يعلم ذلك بنظر و تأويل.

فبطل جواب القاضي و يتوجّه إيراد السيد عليه.

و قد صرّح غير ابن أبي الحديد- من أهل الخلاف- بأنّ مالكا و أصحابه لم يكفروا بمنعهم الزكاة، حكى شارح صحيح مسلم في المنهاج ٤ في كتاب الإيمان

(١)1- التوبة: 103.
(٢)2- لا توجد: قالوا، في (س) .
(٣)3- في شرحه على النهج 17- 208.
(٤)4- المنهاج (و هو شرح صحيح مسلم للنووي) ، و لم نجد نصّ العبارة، و الذي فيه 1- 202 نقلا عن الخطابي في شرح كلام أبی بكر، قال: ممّا يجب تقديمه في هذا أن يعلم أنّ أهل الردّة كانوا صنفين: صنف ارتدّوا عن الدين و نابذوا الملّة، و عادوا إلى الكفر، و هم الذين عناهم أبو هريرة بقوله: و كفر من كفر من العرب، و هذه الفرقة طائفتان: إحداهما: أصحاب مسيلمة من بنی حنيفة و غيرهم الذين صدّقوا علی دعواه في النبوّة .. و الطائفة الأخرى: ارتدّوا عن الدين، و أنكروا الشرائع، و تركوا الصلاة و الزكاة و غيرها من أمور الدين ... و الصنف الآخر: هم الذين فرّقوا بين الصلاة و الزكاة، فأقرّوا بالصلاة و أنكروا فرض الزكاة و وجوب أدائها إلی الإمام، و هؤلاء علی الحقيقة أهل بغي، و إنّما لم يدعوا بها الاسم في ذلك الزمان خصوصا لدخولهم في غمار أهل الردّة، فأضيف الاسم في الجملة إلى الردّة، إذ كان أعظم الأمرين و أهمّها ..

:  · /bihar/30/480/