Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٤٧٩

يطالب أبا بكر بدمه و الاقتصاص من قاتله و ردّ سبيه، فإنّما ١ أراد في الجملة التقرّب إلى عمر بتقريظ ٢ أخيه.

ثم لو كان ظاهر القول كباطنه ٣ لكان إنّما يفيد تفضيل قتلة زيد ٤ على قتلة مالك، و الحال في ذلك أظهر، لأنّ زيدا قتل في بعث المسلمين ذابّا عن وجوههم، و مالك قتل علی شبهة، و بين الأمرين فرق.

فأمّا قوله في النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله: صاحبك .. فقد قال أهل العلم إنّه أراد القرشية، لأنّ خالدا قرشيّ، و بعد فليس في ظاهر إضافته إليه دلالة ٥ على نفيه له عن نفسه، و لو كان علم من مقصده الاستخفاف و الإهانة- على ما ادّعاه صاحب المغني ٦

لوجب أن يعتذر خالد بذلك ٧ عند أبي بكر و عمر، و يعتذر به أبو بكر لمّا ٨ طالبه عمر بقتله، فإنّ عمر ما كان يمنع من قتل قادح في نبوّة النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله، و إن كان الأمر على ذلك فأيّ معنى لقول أبي بكر: تأوّل فأخطأ؟!، و إنّما تأوّل فأصاب، إن كان الأمر على ما ذكر ٩.

و أورد عليه ابن أبي الحديد ١٠: بأنّه لا ملازمة بين القول بوجوب الصلاة و بين القول بوجوب الزكاة، لأنّه لا تلازم بين العبادتين في الوجود، و كونهما متشاركين في العلم بهما من الدين ضرورة لا يقتضي امتناع سقوط أحدهما بشبهة، فإنّهم قالوا

(١)1- في المصدر: و إنّما.
(٢)2- أي بمدح أخيه، كما جاء في القاموس 2- 398.
(٣)3- في الشافي: هذا القول كما ظنّه، بدلا من: القول كباطنه.
(٤)4- في المصدر: تفضيل زيد و قتلته ..
(٥)5- في الشافي: دلالته ..
(٦)6- في المصدر: صاحب الكتاب.
(٧)7- هنا تقديم و تأخير في الشافي، أي: بذلك خالد.
(٨)8- في المصدر زيادة: له، قبل: لمّا.
(٩)9- في الشافي: على ما ذكره، و في شرح النهج: على ما ذكر- بلا ضمير-. و حكاه ابن أبي الحديد في شرح النهج 17- 202- 207 بألفاظ متقاربة.
(١٠)10- شرح نهج البلاغة 17- 208، باختلاف و اختصار كثير.

:  · /bihar/30/479/