يطالب أبا بكر بدمه و الاقتصاص من قاتله و ردّ سبيه، فإنّما ١ أراد في الجملة التقرّب إلى عمر بتقريظ ٢ أخيه.
ثم لو كان ظاهر القول كباطنه ٣ لكان إنّما يفيد تفضيل قتلة زيد ٤ على قتلة مالك، و الحال في ذلك أظهر، لأنّ زيدا قتل في بعث المسلمين ذابّا عن وجوههم، و مالك قتل علی شبهة، و بين الأمرين فرق.
فأمّا قوله في النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله: صاحبك .. فقد قال أهل العلم إنّه أراد القرشية، لأنّ خالدا قرشيّ، و بعد فليس في ظاهر إضافته إليه دلالة ٥ على نفيه له عن نفسه، و لو كان علم من مقصده الاستخفاف و الإهانة- على ما ادّعاه صاحب المغني ٦
لوجب أن يعتذر خالد بذلك ٧ عند أبي بكر و عمر، و يعتذر به أبو بكر لمّا ٨ طالبه عمر بقتله، فإنّ عمر ما كان يمنع من قتل قادح في نبوّة النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله، و إن كان الأمر على ذلك فأيّ معنى لقول أبي بكر: تأوّل فأخطأ؟!، و إنّما تأوّل فأصاب، إن كان الأمر على ما ذكر ٩.
و أورد عليه ابن أبي الحديد ١٠: بأنّه لا ملازمة بين القول بوجوب الصلاة و بين القول بوجوب الزكاة، لأنّه لا تلازم بين العبادتين في الوجود، و كونهما متشاركين في العلم بهما من الدين ضرورة لا يقتضي امتناع سقوط أحدهما بشبهة، فإنّهم قالوا
:
· /bihar/30/479/