Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٤٨٢

و استفاض في المسلمين علم وجوب الزكاة حتّى ١ عرفها الخاصّ و العامّ و اشترك فيهم العالم و الجاهل، فلا يعذر أحد بتأويل يتأوّله في إنكارها، و كذلك الأمر في كلّ من أنكر شيئا ممّا أجمعت ٢ الأمّة عليه من أمور الدين إذا كان علمه منتشرا كالصلوات الخمس و صوم شهر رمضان و الاغتسال من الجنابة و تحريم الزنا و الخمر و نكاح ذوات المحارم ٣ و نحوها من الأحكام، إلّا أن يكون رجلا حديث عهد بالإسلام و لا يعرف حدوده، فإنّه إذا أنكر شيئا منها جهلا به لم يكفر و كان سبيله سبيل أولئك القوم في صدق اسم الدين عليه، فأمّا ما كان الإجماع فيه معلوما من طريق علم الخاصّة كتحريم نكاح المرأة على عمّتها و خالتها، و إنّ القاتل عمدا لا يرث، و إنّ للجدّة السدس .. و ما أشبه ذلك من الأحكام، فإنّ من أنكرها لا يكفر بل يعذر فيها لعدم استفاضة علمها في العامّة و نحوه.

قال في شرح الوجيز ٤ في أوّل كتاب الجنايات: و أمّا التلازم بين العبادتين في الوجود فأمر لم يدّعه السيد و لا حاجة له إلی ادّعائها، و إنّما ادّعى الملازمة بين اعتقاد وجوب الصلاة و بين التصديق بوجوب الزكاة على الوجه الذي علم من الدين ضرورة، و خرج منكره عن الإسلام.

و الظاهر إنّ غرضه أنّ منكر الضروري إنّما يحكم بكفره لكون إنكاره ذلك كاشفا عن تكذيب الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله و إنكار نبوّته، لا أنّ ذلك الإنكار في نفسه علّة للحكم بالكفر، و لذلك لا يحكم بكفر من ادّعى شبهة محتملة، و لو دلّ دليل على كفر من أنكر ضروريا من الدين ٥ مخصوصا مطلقا لم يحكم ٦

(١)1- لا توجد: حتى، في (س) .
(٢)2- في (ك) : اجتمعت.
(٣)3- خطّ في (س) علی الألف و اللام من كلمة: المحارم.
(٤)4- شرح الوجيز، و لم نحصل عليه للتخريج.
(٥)5- لا توجد في (س) : من الدين.
(٦)6- في (س) : نحكم.

:  · /bihar/30/482/