Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٤٥٣

قُلْنَا: وَ اللَّهِ مَا نَدْرِي إِلَّا ظَنّاً.

قَالَ: وَ مَنْ تَظُنَّانِ؟.

قُلْنَا: عَسَاكَ ١ تُرِيدُ الْقَوْمَ الَّذِينَ أَرَادُوا أَبَا بَكْرٍ عَلَى صَرْفِ ٢ هَذَا الْأَمْرِ عَنْكَ.

قَالَ: كَلَّا وَ اللَّهِ ٣، بَلْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعَقَّ وَ أَظْلَمَ، هُوَ الَّذِي سَأَلْتُمَا عَنْهُ، كَانَ وَ اللَّهِ أَحْسَدَ قُرَيْشٍ كُلِّهَا، ثُمَّ أَطْرَقَ طَوِيلًا فَنَظَرَ إِلَيَّ الْمُغِيرَةُ وَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ، وَ أَطْرَقْنَا مَلِيّاً لِإِطْرَاقِهِ ٤، وَ طَالَ السُّكُوتُ مِنَّا وَ مِنْهُ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ نَدِمَ عَلَى مَا بَدَا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَا لَهْفَاهْ! عَلَى ضَئِيلِ بَنِي تَمِيمِ بْنِ مُرَّةَ، لَقَدْ تَقَدَّمَنِي ظَالِماً وَ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْهَا آثِماً. فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ: أَمَّا تَقَدُّمُهُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ظَالِماً فَقَدْ عَرَفْنَاهُ ٥، فَكَيْفَ ٦ خَرَجَ إِلَيْكَ مِنْهَا آثِماً؟.

قَالَ: ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيَّ مِنْهَا إِلَّا بَعْدَ يَأْسٍ مِنْهَا، أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتُ أَطَعْتُ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ أَصْحَابَهُ لَمْ يَتَلَمَّظْ مِنْ حَلَاوَتِهَا بِشَيْ ءٍ أَبَداً ٧، وَ لَكِنِّي قَدَّمْتُ وَ أَخَّرْتُ، وَ صَعِدْتُ وَ صَوَّبْتُ، وَ نَقَضْتُ وَ أَبْرَمْتُ، فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا الْإِغْضَاءَ عَلَى مَا نَشِبَ بِهِ مِنْهَا ٨ وَ التَّلَهُّفَ عَلَى نَفْسِي ٩، وَ أَمَّلْتُ إِنَابَتَهُ وَ رُجُوعَهُ، فَوَ اللَّهِ مَا فَعَلَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا بَشِيماً ١٠.

(١)1- في الشّافي: نراك.
(٢)2- لا توجد: صرف، في (س) .
(٣)3- لا توجد: و اللّٰه، في المصدر.
(٤)4- في الشّافي: و أطرقنا لإطراقه- و لا توجد: مليّا-.
(٥)5- في الشّافي: هذا يقدمك ظالما قد عرفنا.
(٦)6- في (س) : كيف.
(٧)7- وضع علی: أبدا، رمز نسخة بدل في (ك) .
(٨)8- في المصدر: على ما نشبت منه فيها.
(٩)9- في حاشية (ك) نسخة بدل: فلم يجبني نفسي إلى ذلك.
(١٠)10- في الشّافي: فغربها بشما، و في شرح النّهج: نغر.

:  · /bihar/30/453/