Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٤٥٤

قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَمَا مَنَعَكَ مِنْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! ١ وَ قَدْ عَرَضَهَا عَلَيْكَ يَوْمَ السَّقِيفَةِ بِدُعَائِكَ إِلَيْهَا؟!. ثُمَّ أَنْتَ الْآنَ تَنْقِمُ وَ تَتَأَسَّفُ ٢. فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُغِيرَةُ! إِنِّي كُنْتُ لَأَعُدُّكَ مِنْ دُهَاةِ الْعَرَبِ، كَأَنَّكَ كُنْتَ غَائِباً عَمَّا هُنَاكَ، إِنَّ الرَّجُلَ كَادَنِي فَكِدْتُهُ، وَ مَاكَرَنِی فَمَاكَرْتُهُ، وَ أَلْفَانِي أَحْذَرَ مِنْ قَطَاةٍ، إِنَّهُ لَمَّا رَأَى شَغَفَ ٣ النَّاسِ بِهِ وَ إِقْبَالَهُمْ بِوُجُوهِهِمْ عَلَيْهِ، أَيْقَنَ أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ ٤ بِهِ بَدَلًا، فَأَحَبَّ لَمَّا رَأَى مِنْ حِرْصِ النَّاسِ عَلَيْهِ وَ شَغَفِهِمْ ٥ بِهِ أَنْ يَعْلَمَ مَا عِنْدِي، وَ هَلْ تُنَازِعُنِي نَفْسِي إِلَيْهَا ٦، وَ أَحَبَّ أَنْ يَبْلُوَنِي بِإِطْمَاعِي فِيهَا وَ التَّعْرِيضِ لِي بِهَا، وَ قَدْ عَلِمَ وَ عَلِمْتُ لَوْ قَبِلْتُ مَا عَرَضَهُ عَلَيَّ لَمْ يُجِبِ ٧ النَّاسُ إِلَى ذَلِكَ، فَأَلْفَانِي ٨ قَائِماً عَلَى أَخْمَصِي مُسْتَوْفِزاً ٩ حَذِراً وَ لَوْ أَجَبْتُهُ إِلَى قَبُولِهَا لَمْ يُسَلِّمِ النَّاسُ ١٠ إِلَى ذَلِكَ، وَ اخْتَبَأَهَا ضَغَناً عَلَيَّ ١١ فِي قَلْبِهِ، وَ لَمْ آمَنْ غَائِلَتَهُ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ، مَعَ مَا بَدَا لِي مِنْ كَرَاهَةِ ١٢ النَّاسِ لِي، أَ مَا سَمِعْتَ نِدَاءَهُمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ عِنْدَ عَرْضِهَا عَلَيَّ: لَا نُرِيدُ سِوَاكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَنْتَ لَهَا، فَرَدَدْتُهَا إِلَيْهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ رَأَيْتُهُ وَ قَدِ الْتَمَعَ وَجْهُهُ لِذَلِكَ سُرُوراً، وَ لَقَدْ عَاتَبَنِي

(١)1- لا توجد: أمير المؤمنين، في المصدر.
(٢)2- في الشّافي: بالتأسف عليه.
(٣)3- في (س) : شعف.
(٤)4- في المصدر: أيقن أن لا يريدون ..
(٥)5- في (س) : شعفهم- بالعين المهملة-.
(٦)6- في المصدر: و هل تنازع إليها نفسي.
(٧)7- في الشّافي: ما عرض علیّ منها لم يجبه، و قد جاء نسخة في (س) : علیّ منها. و لعلّه إشارة إلى المصدر.
(٨)8- في المصدر: فألقاني.
(٩)9- في الشّافي: متشوزا، و في شرح النّهج: مستوشزا، و في نسخة جاءت في (ك) : متواريا.
(١٠)10- وضع علی كلمة: النّاس، رمز نسخة بدل في (ك) .
(١١)11- في (ك) زيادة كلمة: ما، بعد: علیّ.
(١٢)12- في المصدر: كراهية.

:  · /bihar/30/454/