Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٤١٢

مفرد ١.

و ما أجابوا به من أنّه صلّى اللّٰه عليه و آله ولّاه الصلاة بالناس، فقد ٢ تقدّم ٣ القول فيه مفصّلا.

و ما ذكره قاضي القضاة في المغني ٤ من أنّه لو سلّم أنّه لم يولّه لما دلّ ذلك ٥ على نقص و لا على أنّه لا يصلح للإمارة و الإمامة ٦، بل لو قيل إنّه لم يولّه لحاجته إليه بحضرته و إنّ ذلك رفعة له لكان أقرب، سيّما و قد روی عنه صلّى اللّٰه عليه و آله ٧ ما يدلّ على أنّهما وزيراه، فكان عليه السلام محتاجا إليهما و إلی رأيهما.

و أجاب السيّد رضي اللّٰه عنه في الشافي ٨ بأنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله لم يكن يستشير أحدا لحاجة منه إلى رأيه و فقر إلى تعليمه و توقيفه، لأنّه عليه و آله السلام، الكامل الراجح المعصوم المؤيّد بالملائكة، و إنّما كانت مشاورته أصحابه ليعلّمهم كيف يعملون في أمورهم، و قد قيل يستخرج بذلك دخائلهم و ضمائرهم.

و بعد، فكيف استمرّت هذه الحاجة و اتّصلت منه إليهما حتّى لم يستغن في زمان من الأزمان عن حضورهما فيولّيهما؟! و هل هذا إلّا قدح في رأي رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و نسبة له إلى أنّه كان ممّن يحتاج إلى أن يلقّن و يوقف على كلّ شي ء، و قد نزّهه اللّٰه تعالى عن ذلك.

(١)1- بحار الأنوار 35- 284- 313، الباب التاسع: نزول سورة براءة و قراءة أمير المؤمنين عليه السلام على أهل مكّة و ردّ أبي بكر ..
(٢)2- في (ك): قد.
(٣)3- بحار الأنوار 27- 323- 324.
(٤)4- المغنی- الجزء المتمّم للعشرين-: 349.
(٥)5- في المصدر: ما كان يدلّ، بدلا من: لما دلّ ذلك.
(٦)6- في المغنی: للإمامة، بدلا من: للإمارة و الإمامة.
(٧)7- لا توجد: الصلاة، في المصدر.
(٨)8- الشافي 4- 154، و هو نقل بالمعنى في أوّله و نصّ في آخره.

:  · /bihar/30/412/