مفرد ١.
و ما أجابوا به من أنّه صلّى اللّٰه عليه و آله ولّاه الصلاة بالناس، فقد ٢ تقدّم ٣ القول فيه مفصّلا.
و ما ذكره قاضي القضاة في المغني ٤ من أنّه لو سلّم أنّه لم يولّه لما دلّ ذلك ٥ على نقص و لا على أنّه لا يصلح للإمارة و الإمامة ٦، بل لو قيل إنّه لم يولّه لحاجته إليه بحضرته و إنّ ذلك رفعة له لكان أقرب، سيّما و قد روی عنه صلّى اللّٰه عليه و آله ٧ ما يدلّ على أنّهما وزيراه، فكان عليه السلام محتاجا إليهما و إلی رأيهما.
و أجاب السيّد رضي اللّٰه عنه في الشافي ٨ بأنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله لم يكن يستشير أحدا لحاجة منه إلى رأيه و فقر إلى تعليمه و توقيفه، لأنّه عليه و آله السلام، الكامل الراجح المعصوم المؤيّد بالملائكة، و إنّما كانت مشاورته أصحابه ليعلّمهم كيف يعملون في أمورهم، و قد قيل يستخرج بذلك دخائلهم و ضمائرهم.
و بعد، فكيف استمرّت هذه الحاجة و اتّصلت منه إليهما حتّى لم يستغن في زمان من الأزمان عن حضورهما فيولّيهما؟! و هل هذا إلّا قدح في رأي رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و نسبة له إلى أنّه كان ممّن يحتاج إلى أن يلقّن و يوقف على كلّ شي ء، و قد نزّهه اللّٰه تعالى عن ذلك.
:
· /bihar/30/412/