فأمّا ادّعاؤه أنّ الرواية وردت بأنّهما وزيراه، فقد كان يجب أن يصحّح ذلك قبل أن يعتمده و يحتجّ به، فإذا ١ ندفعه عنه أشدّ دفع. انتهى كلامه قدّس سرّه.
وَ أَقُولُ: الرِّوَايَةُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْقَاضِي هِيَ مَا رَوَاهَا فِي الْمِشْكَاةِ ٢، عَنِ التِّرْمِذِيِّ ٣، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ قَالَ: مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ لَهُ وَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ، وَ وَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ فَجَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ، وَ أَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ!.
و لا يخفي أنّه خبر واحد من طريق الخصم لا حجّة فيه، و وضع الحديث عادة قديمة، و قد قدّمنا الأخبار في ذلك ٤.
و حكی في ٥ جامع الأصول ٦ أنّ بعض أهل الضلال كان يقول- بعد ما رجع عن ضلالته-: انظروا إلى هذه الأحاديث عمّن تأخذونها، فإنّا كنّا إذ رأينا
(١)1- في الشافي: فإنا، و هو الظاهر.
(٢)2- مشكاة المصابيح 3- 233، حديث 6056.
(٣)3- سنن التّرمذيّ 5- 616، كتاب المناقب، باب 17، حديث 3680. و رواه ابن الأثير في جامع الأصول 8- 630- 631، حديث 6462.
(٤)4- ما حكاه رحمه اللّٰه عن كتاب سليم بن قيس في بحار الأنوار 27- 211- 213، و 22- 102، و قد ذكر جملة من الكذّابين في 25- 261 و ما بعدها. و انظر: سلسلة الموضوعات من الجزء التاسع من الغدير: 218- 246.
(٥)5- في (ك): و حكی عن ..
(٦)6- جامع الأصول 1- 136- تحقيق الأرناءوطی- بمعنی مقارب لما ذكرناه، و انظر بنصّه في الموضوعات لابن الجوزي 1- 38 و غيرهما، و قد فصّل البحث فيه في كتاب مقباس الهداية إلى علم الدراية 1- 398- 419، في تعريفه للحديث الموضوع، و معرّفاته، و دواعيه و غيرها، و انظر: مستدركات البحث حيث ذكر جملة من مصنّفاتهم. و باللّٰه عليك إلّا ما راجعت سلسلة الأحاديث المقلوبة و الموضوعة في الخلافة و الخلفاء و ما يكذّبها و يناقضها مع إشباع في مصادرها في موسوعة شيخنا الأميني طاب ثراه 5- 288- 375 تری العجب العجاب و مصداقا لقوله عزّ اسمه: «أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَ تَضْحَكُونَ وَ لا تَبْكُونَ» النجم: 59.