المقت من اللّٰه عزّ و جلّ، لأنّ من لا يعلم حدود اللّٰه يكون حاكما بغير ما أنزل اللّٰه، و قال سبحانه و تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ١.
و منها: أنّ الأمّة مجتمعة ٢ على أنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله ضمّه و صاحبه مع جماعة من المهاجرين و الأنصار إلى أسامة بن زيد و ولّاه عليهما، و أمره بالمسير فيهم، و أمرهم بالمسير تحت رايته، و هو أمير عليهم إلى بلاد من الشام، و لم يزل رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله يقول: لينفّذوا جيش أسامة .. حتى توفى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله في مرضه ذلك، و أنّهما لم ينفّذا و تأخّرا عن أسامة في طلب ما استوليا عليه من أمور الأمّة، فبايع الناس لأبي بكر- و أسامة معسكر في مكانه على حاله خارج المدينة- و الأمّة مجتمعة ٣ على أنّ من عصى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و خالفه فقد عصى اللّٰه، و من أطاع الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ، بنصّ الكتاب العزيز ٤، و الأمّة أيضا مجمعة على أنّ معصية الرسول بعد وفاته كمعصيته في حياته، و أنّ طاعته بعد وفاته كطاعته في حياته، و أنّهما لم يطيعاه في الحالتين، و تركا أمره لهما بالخروج، و من ترك أمر رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله متعمدا و خالفه وجب الحكم بارتداده.
و منها: أنّه لما حضرته الوفاة جعل ما كان اغتصبه و ظلم في الاستيلاء عليه لعمر من بعده، و طالب الناس بالبيعة له و الرضا به كره في ذلك من كره و رغب من رغب، و قد أجمعوا في روايتهم أنّ الغالب كان من الناس يومئذ الكراهية، فلم يفكّر في ذلك و جعله الوالي عليهم على كره منهم، و خوّفوه من اللّٰه عزّ و جلّ في توليته، فقال: أ باللّٰه تخوّفوني؟! إذا أنا لقيته قلت له: استخلفت عليهم خير أهلك!. فكان هذا القول جامعا لعجائب من المنكرات القطعيّات، أ رأيت لو
:
· /bihar/30/355/