أجابه اللّٰه تعالى، فقال: و من جعل إليك ذلك؟ و من ولّاك أنت ١ حتى تستخلف عليهم غيرك؟! فقد تقلّد الظلم في حياته و بعد وفاته.
ثم إنّ قوله: تخوّفوني باللّٰه ..! إمّا هو دليل على استهانته بملاقاة اللّٰه تعالى، أو يزعم أنّه زكيّ عند اللّٰه بری ء من كلّ ذلّة ٢ و هفوة، و هذا مخالفة لقوله تعالى، فإنّه قال: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ٣.
ثم إنّه لم يكتف بذلك حتى شهد لعمر أنّه خير القوم، و هذا ممّا لا يصل إليه مثله و لا يعرفه.
ثم إنّه ختم ذلك بالطامّة الكبرى أنّه أمر وقت وفاته بالدفن مع رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله في بيته و موضع قبره و جعل- أيضا- بذلك سبيلا لعمر عليه، فإنّه فعل كما فعله، و صيّرت العامّة ذلك منقبة لهما بقولهم: ضجيعا رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)، و من عقل و ميّز و فهم علم أنّهما قد جنيا على أنفسهما جناية لا يستقيلانها أبدا، و أوجبا علی أنفسهما المعصية للّٰه و لرسوله و الظلم الظاهر الواضح، لأنّ اللّٰه سبحانه قد نهى عن الدخول إلى بيوت النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله إلّا بإذنه، حيث يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ٤ و الحال في ذلك بعد وفاته كالحال في حياته، إلّا أن يخصّ اللّٰه عزّ و جلّ ذلك أو رسوله، فإن كان البيت الذي فيه قبر رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله للرسول خاصّة فقد عصيا اللّٰه بدخولهما إليه بغير إذن الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله، و ختما أعمالهما بمعصية اللّٰه تعالى في ذلك، و إن كان البيت من جملة التركة، فإمّا أن يكون كما زعموا أنّه صدقة أو يكون للورثة، فإن كان صدقة فحينئذ يكون لسائر المسلمين لا يجوز أن يختصّ واحد دون واحد، و لا يجوز أيضا شراؤه من المسلمين و لا
:
· /bihar/30/356/