المدينة: من كان عنده شی ء من القرآن فليأتنا به، ثم قال: لا تقبل من أحد شيئا إلّا بشاهدي عدل.
و هذا منه مخالف لكتاب اللّٰه عزّ و جلّ إذ يقول: لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ١ فذلك غاية الجهل و قلّة الفهم، و هذا الوجه أحسن أحوالهما، و من حلّ هذا المحلّ لم يجز أن يكون حاكما بين المسلمين فضلا عن منزلة الإمامة، و إن كانا قد علما ذلك من كتاب اللّٰه، و لم يصدّقا إخبار اللّٰه فيه، و لم يثقا بحكمه في ذلك، كانت هذه حالا توجب عليهما ما لا خفاء به على كلّ ذي فهم، و لكنّ الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام قالوا:
إنّهما قصدا بذلك عليّا عليه السلام فجعلا هذا سببا لترك قبول ما كان عليّ عليه السلام جمعه و ألّفه من القرآن في مصحفه بتمام ما أنزل اللّٰه عزّ و جلّ علی رسوله منه، و خشيا أن يقبلا ذلك منه، فيظهر ما يفسد عليهما عند الناس ما ارتكباه من الاستيلاء على أمورهم، و يظهر فيه فضائح المذمومين بأسمائهم و طهارة الفاضلين المحمودين بذكرهم، فلذلك قالا: لا نقبل القرآن من أحد ٢ إلّا بشاهدي عدل، هذا مع ما يلزم من يتولّاهما أنّهما لم يكونا عالمين بتنزيل القرآن، لأنّهما لو كانا يعلمانه لما احتاجا أن يطلباه من غيرهما ببيّنة عادلة، و إذا لم يعلما التنزيل كان محالا أن يعلما التأويل، و من لم يعلم التنزيل و لا التأويل كان جاهلا بأحكام الدين و بحدود ما أنزل اللّٰه على رسوله، و من كان بهذه الصفة ٣ خرج عن حدود من يصلح أن يكون حاكما بين المسلمين أو إماما لهم، و من لم يصلح لذلك ثم دخل فيه فقد استوجب
:
· /bihar/30/354/