العلامة محمد باقر المجلسي
30
٣٤
قوله عليه السلام: تَآسَوْا .. أي اقْتَدَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ في التَّعَاوُنِ و الجِدِّ ١، و في بعض النسخ: بَؤُسُوا- بضم الهمزة- من البَأْسِ- بمعنى الشِّدَّةِ في الحربِ ٢.
قوله عليه السلام: فَقَدْ أَبْدَتِ ٣ الرغوة ٤ .. هذا مَثَلٌ سائرٌ يُضْرَبُ لِظُهُورِ الحقِّ ٥.
(١)1- قال في الصحاح 6- 2268، و القاموس 4- 299 ما نصّه: تآسوا .. أي آسی بعضهم بعضا و آساه بماله مواساة .. أي جعله فيه أسوة. و لعلّ ما في المتن يرجع إلی ما ذكرناه، فتدبّر.
(٢)2- كما جاء في القاموس 2- 199، و الصحاح 3- 906- 907، و غيرهما.
(٣)3- في س: أبدب. و جاء في حاشية ك تعليقة غير معلمة، لعلها هنا، و هي: أبدی: لازم و متعدّ، يقال: أبديت في منطقك .. أي جرت، فيكون المعنی بدأ الصريح عن الرغوة، و يجوز أن يكون متعدّيا أو المفعول محذوف .. أي أبدى الصريح نفسه، و هذا المثل لعبيد اللّٰه بن زياد قاله لهانی بن عروة المرادي، و كان مسلم بن عقيل بن أبي طالب قد استخفى عنده أيّام بعثه الحسين بن علي عليهما السلام، فلمّا عرف مكانه عبيد اللّٰه أرسل إلی هاني فسأله فكتمه فتوعّده و خوّفه، فقال هاني: هو عندي، فعندها قال عبيد اللّٰه: أبدی الصريح عن الرغوة .. أي وضح الأمر و بان. قال فضلة شعرا: أ لم تسل الفوارس يوم غول*** بنضلة و هو موتور مشيح رأوه فازدروه و هو حرّ*** و ينفع أهله الرجل القبيح و لم يخشوا مصالته عليهم ***و تحت الرغوة اللبن الصريح و معنى البيت: رأوني فازدرونی لدمامتي فلمّا كشفوا عنّی وجدوا غير ما رأوا ظاهرا، يضرب عند انكشاف الأمر و ظهوره. أقول: هذا ما ذكره الميداني في مجمع الأمثال 1- 103 بألفاظ مقاربة.
(٤)4- جاء في حاشية ك تعليقة غير معلمة ظاهرها هنا، و هي: و الرغوة فيها ثلاث لغات: رغوة و رغوة و رغوة، و حكی الكسر فيها اللحيانيّ و غيره، و هو زبد اللّبن، و في المثل: يسرّ حسوا في ارتغاء، يضرب لمن يظهر أمرا و يريد غيره. الصحاح. أقول: انظر: مجمع الأمثال للميداني 2- 416، و المستقصی 2- 412، و فرائد اللئالي 2- 366، و العبارة كلّها جاءت في الصحاح 6- 2360. و مثلها في لسان العرب 14- 330 إلّا أنّه ليست فيه الجملة المعترضة، أعنی و حكی الكسر .. إلى آخره.
(٥)5- كما جاء في كتب الأمثال كمجمع الأمثال 1- 103، و فرائد اللئالي 1- 84، و غيرهما.
:
· /bihar/30/34/