Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٣٢٦

اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ، فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِمَا حَتَّى مَاتَا، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ حِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَخَاصَمُوا الْأَنْصَارَ بِحَقِّي، فَإِنْ كَانُوا صَدَقُوا وَ احْتَجُّوا بِحَقٍّ أَنَّهُمْ أَوْلَى مِنَ الْأَنْصَارِ لِأَنَّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَمَنْ كَانَ أَوْلَى بِرَسُولِ اللَّهِ (صلى اللّٰه عليه و آله) كَانَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ؟! وَ إِنَّمَا ظَلَمُونِي حَقِّي.

وَ إِنْ كَانُوا احْتَجُّوا بِبَاطِلٍ فَقَدْ ظَلَمُوا الْأَنْصَارَ حَقَّهُمْ، وَ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَی رِقَابِنَا.

وَ الْعَجَبُ لِمَا قَدْ أُشْرِبَتْ قُلُوبُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ حُبِّهِمْ وَ حُبِّ مَنْ صَدَّقَهُمْ ١ وَ صَدَّهُمْ عَنْ سَبِيلِ رَبِّهِمْ وَ رَدَّهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَامَتْ عَلَى أَرْجُلِهَا عَلَى التُّرَابِ، وَ الرَّمَادَ وَاضِعَةٌ عَلَى ٢ رُءُوسِهَا، وَ تَضَرَّعَتْ ٣ وَ دَعَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ أَضَلَّهُمْ، وَ صَدَّهُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَ دَعَاهُمْ إِلَى النَّارِ، وَ عَرَضَهُمْ لِسَخَطِ رَبِّهِمْ، وَ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ عَذَابَهُ بِمَا أَجْرَمُوا إِلَيْهِمْ لَكَانُوا مُقَصِّرِينَ فِي ذَلِكَ، وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُحِقَّ الصَّادِقَ وَ الْعَالِمَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ يَتَخَوَّفَانِ إنْ غَيَّرَا ٤ شَيْئاً مِنْ بِدَعِهِمْ وَ سُنَنِهِمْ وَ أَحْدَاثِهِمْ عَادِيَةَ ٥ الْعَامَّةِ، وَ مَتَى فَعَلَ شَاقُّوهُ وَ خَالَفُوهُ وَ تَبَرَّءُوا مِنْهُ وَ خَذَلُوهُ وَ تَفَرَّقُوا عَنْ حَقِّهِ، وَ إِنْ أَخَذَ بِبِدَعِهِمْ وَ أَقَرَّ بِهَا وَ زَيَّنَهَا ٦ وَ دَانَ بِهَا أَحَبَّتْهُ وَ شَرَّفَتْهُ وَ فَضَّلَتْهُ، وَ اللَّهِ لَوْ نَادَيْتُ فِي عَسْكَرِي هَذَا بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَ أَظْهَرْتُهُ وَ دَعَوْتُ إِلَيْهِ وَ شَرَحْتُهُ وَ فَسَّرْتُهُ عَلَى مَا سَمِعْتُ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ فِيهِ، مَا

(١)1- لا توجد: صدّقهم .. في كتاب سليم.
(٢)2- في المصدر: و وضعت الرّماد على.
(٣)3- في كتاب سليم: و تضرّعت إلی اللّٰه ..
(٤)4- في المصدر: يتخوّف إن غيّر شيئا من .. و هو الظّاهر. و قد جاء نسخة في مطبوع البحار: يتخوّف إن غيّر.
(٥)5- في المصدر: و عادته.
(٦)6- وضع علی: و زيّنها، رمز نسخة بدل في (ك).

:  · /bihar/30/326/