Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٣٢٥

وَ لَكِنْ نَتَّخِذُ صَنَماً عَظِيماً نَعْبُدُهُ، لِأَنَّا لَا نَأْمَنُ ١ أَنْ يَظْفَرَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ فَيَكُونَ هَلَاكُنَا، وَ لَكِنْ يَكُونُ هَذَا الصَّنَمُ لَنَا زُخْراً ٢، فَإِنْ ظَفِرَتْ قُرَيْشٌ أَظْهَرْنَا عِبَادَةَ هَذَا الصَّنَمِ وَ أَعْلَمْنَاهُمْ أَنَّا لَنْ نُفَارِقَ دِينَنَا، وَ إِنْ رَجَعَتْ دَوْلَةُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ كُنَّا مُقِيمِينَ عَلَى عِبَادَةِ هَذَا الصَّنَمِ سِرّاً، فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ بِذَلِكَ، ثُمَّ خَبَّرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَعْدَ قَتْلِي ابْنَ عَبْدِ وُدٍّ، فَدَعَاهُمَا، فَقَالَ: كَمْ صَنَماً عَبَدْتُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟.

فَقَالا: يَا مُحَمَّدُ! لَا تُعَيِّرْنَا بِمَا مَضَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ.

فَقَالَ: فَكَمْ صَنَمٍ ٣ تَعْبُدَانِ وَقْتَكُمَا هَذَا ٤؟.

فَقَالا: وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا نَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ مُنْذُ أَظْهَرْنَا لَكَ ٥ مِنْ دِينِكَ مَا أَظْهَرْنَا.

فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! خُذْ هَذَا السَّيْفَ، فَانْطَلِقْ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا .. وَ كَذَا فَاسْتَخْرِجِ الصَّنَمَ الَّذِي يَعْبُدَانِهِ فَاهْشِمْهُ ٦، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ أَحَدٌ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَانْكَبَّا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، فَقَالا: اسْتُرْنَا سَتَرَكَ اللَّهُ.

فَقُلْتُ أَنَا لَهُمَا: اضْمَنَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ أَلَّا تَعْبُدَا إِلَّا اللَّهَ وَ لَا تُشْرِكَا بِهِ شَيْئاً.

فَعَاهَدَا ٧ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَلَی ذَلِكَ ٨، وَ انْطَلَقْتُ حَتَّى اسْتَخْرَجْتُ الصَّنَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَ كَسَرْتُ وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ وَ جَزَمْتُ ٩ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى رَسُولِ

(١)1- في (س) جاءت نسخة: لا آمن، بدلا من: لا نأمن.
(٢)2- في المصدر: ذخرا، و هو الظّاهر.
(٣)3- كذا، و الظّاهر: صنما.
(٤)4- جاء في المصدر: يومكما هذا.
(٥)5- في كتاب سليم لا توجد: لك.
(٦)6- الهشم: الكسر، كما في مجمع البحرين 6- 186، و غيره.
(٧)7- جاءت نسخة علي (س): فعاهدا علی هذا.
(٨)8- جاءت العبارة في (ك) هكذا: فعاهدا رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله علی هذا.
(٩)9- في المصدر: و جذمت .. أي قطعته، كما في مجمع البحرين 6- 27، و جاء فيه في صفحة: 29: الجزم: القطع.

:  · /bihar/30/325/