إِنْ يُقْبِلُوا نُعَانِقْ*** أَوْ يُدْبِرُوا نُفَارِقْ
فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقٍ ١
وَ نِسْوَتُهَا فِي الثِّيَابِ الصُّفْرِ الْمَرْئِيَّةِ ٢ مُبْدِيَاتٍ وُجُوهَهُنَّ وَ مَعَاصِمَهُنَّ وَ رُءُوسَهُنَّ يَحْرِصْنَ ٣ عَلَى قِتَالِ مُحَمَّدٍ، إِنَّكُمْ لَمْ تُسَلِّمُوا طَوْعاً وَ إِنَّمَا أَسْلَمْتُمْ كَرْهاً يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَجَعَلَكُمْ طُلَقَاءَ، وَ جَعَلَ أَخِي زَيْداً وَ عَقِيلًا أَخَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْعَبَّاسَ عَمَّهُمْ مِثْلَهُمْ، وَ كَانَ مِنْ أَبِيكَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: وَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ! لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَ رَجِلًا وَ أَحُولُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَعْدَاءِ. فَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَ يُؤْذِنُ لِلنَّاسِ أَنَّهُ عَلِمَ مَا فِي نَفْسِهِ أَوْ يَكْفِي اللَّهُ شَرَّكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ! وَ هُوَ يُرِى النَّاسَ أَنْ لَا يَعْلُوَهَا أَحَدٌ غَيْرِي، وَ عَلِیٍّ وَ مَنْ يَلِيهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَبَطَلَ سِحْرُهُ وَ خَابَ سَعْيُهُ، وَ عَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عَلَوْتُهَا بَعْدَهُ وَ أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا مَعَاشِرَ بَنِي أُمَيَّةَ عِيدَانَ أَطْنَابِهَا، فَمِنْ ذَلِكَ قَدْ وَلَّيْتُكَ وَ قَلَّدْتُكَ إِبَاحَةَ مُلْكِهَا وَ عَرَّفْتُكَ فِيهَا وَ خَالَفْتُ قَوْلَهُ فِيكُمْ، وَ مَا أُبَالِي مِنْ تَأْلِيفِ شِعْرِهِ وَ نَثْرِهِ، أَنَّهُ قَالَ: يُوحَى إِلَيَّ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّي فِي قَوْلِهِ: وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ٤ فَزَعَمَ أَنَّهَا أَنْتُمْ يَا بَنِي أُمَيَّةَ، فَبَيَّنَ عَدَاوَتَهُ حَيْثُ مَلِكَ كَمَا لَمْ يَزَلْ هَاشِمٌ وَ بَنُوهُ أَعْدَاءَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَ أَنَا- مَعَ تَذْكِيرِي إِيَّاكَ يَا مُعَاوِيَةُ! وَ شَرْحِي لَكَ مَا قَدْ شَرَحْتُهُ- نَاصِحٌ لَكَ وَ مُشْفِقٌ عَلَيْكَ مِنْ ضِيقِ عَطَنِكَ ٥وَ حَرَجِ صَدْرِكَ، وَ قِلَّةِ حِلْمِكَ، أَنْ تُعَجِّلَ فِيمَا وَصَّيْتُكَ بِهِ وَ مَكَّنْتُكَ مِنْهُ مِنْ شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ (صلى اللّٰه عليه و آله) وَ أُمَّتِهِ أَنْ تُبْدِيَ لَهُمْ مُطَالَبَتَهُ بِطَعْنٍ أَوْ شَمَاتَةً بِمَوْتٍ أَوْ رَدّاً عَلَيْهِ فِيمَا أَتَى بِهِ، أَوْ اسْتِصْغَاراً لِمَا أَتَى بِهِ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ، فَتَخْفِضَ مَا رَفَعْتُ وَ تَهْدِمَ مَا بَنَيْتُ، وَ احْذَرْ كُلَ
:
· /bihar/30/297/