Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٢٩٦

(صلى اللّٰه عليه و آله)، فَوَثَبَ مِنْ دُونِ الْجَمَاعَةِ أَبُو ذَرٍّ جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ الْغِفَارِيُّ وَ هُوَ ١ يَصِيحُ وَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ- يَا عَدُوَّ اللَّهِ- مَا بَايَعَ عَلِيٌّ عَتِيقاً، وَ لَمْ يَزَلْ كُلَّمَا لَقِينَا قَوْماً ٢ وَ أَقْبَلْنَا عَلَى قَوْمٍ نُخْبِرُهُمْ بِبَيْعَتِهِ وَ أَبُو ذَرٍّ يُكَذِّبُنَا، وَ اللَّهِ مَا بَايَعَنَا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ لَا فِي خِلَافَتِي وَ لَا يُبَايِعُ لِمَنْ بَعْدِي وَ لَا بَايَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا لَا لِأَبِي بَكْرٍ وَ لَا لِي، فَمَنْ فَعَلَ- يَا مُعَاوِيَةُ- فِعْلِي وَ اسْتَشَارَ أَحْقَادَهُ السَّالِفَةَ غَيْرِي؟!.

وَ أَمَّا أَنْتَ وَ أَبُوكَ أَبُو سُفْيَانَ وَ أَخُوكَ عُتْبَةُ فَأَعْرِفُ مَا كَانَ مِنْكُمْ فِي تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ (صلى اللّٰه عليه و آله) وَ كَيْدِهِ، وَ إِدَارَةِ الدَّوَائِرِ بِمَكَّةَ وَ طَلِبَتِهِ فِي جَبَلِ حَرَى لِقَتْلِهِ، وَ تَأَلُّفِ الْأَحْزَابِ وَ جَمْعِهِمْ عَلَيْهِ، وَ رُكُوبَ أَبِيكَ الْجَمَلَ وَ قَدْ قَادَ الْأَحْزَابَ، وَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ:

لَعَنَ اللَّهُ الرَّاكِبَ وَ الْقَائِدَ وَ السَّائِقَ، وَ كَانَ أَبُوكَ الرَّاكِبَ وَ أَخُوكَ عُتْبَةُ الْقَائِدَ وَ أَنْتَ السَّائِقَ، وَ لَمْ أَنْسَ أُمَّكَ هِنْداً وَ قَدْ بَذَلَتْ لِوَحْشِيٍّ مَا بَذَلَتْ حَتَّى تَكَمَّنَ لِحَمْزَةَ الَّذِي دَعَوْهُ أَسَدَ الرَّحْمَنِ فِي أَرْضِهِ- وَ طَعَنَهُ بِالْحَرْبَةِ، فَفَلَقَ فُؤَادَهُ وَ شَقَّ عَنْهُ وَ أَخَذَ كَبِدَهُ فَحَمَلَهُ إِلَى أُمِّكَ، فَزَعَمَ مُحَمَّدٌ بِسِحْرِهِ أَنَّهُ ٣ لَمَّا أَدْخَلَتْهُ فَاهَا لِتَأْكُلَهُ صَارَ جُلْمُوداً ٤ فَلَفَظَتْهُ ٥ مِنْ فِيهَا، فَسَمَّاهَا مُحَمَّدٌ وَ أَصْحَابُهُ: آكِلَةَ الْأَكْبَادِ، وَ قَوْلَهَا فِي شِعْرِهَا لِاعْتِدَاءِ مُحَمَّدٍ وَ مُقَاتِلِيهِ:

نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقٍ*** نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقِ

كالدُّرِّ فِي الْمَخَانِقِ ٦*** وَ الْمِسْكِ فِي الْمَفَارِقِ ٧

(١)1- و هو، لا توجد في (س).
(٢)2- لا توجد: قوما، في (س).
(٣)3- لا توجد: أنّه، في (س).
(٤)4- جلمود- كعصفور-: الصّخر، كما في القاموس 1- 284.
(٥)5- في (س): فلفظتها.
(٦)6- قال في القاموس 3- 229: مخنقة- كمكنسة-: القلادة. و جمعها: مخانق.
(٧)7- مفرق- كمقعد و مجلس-: وسط الرّأس، كما في القاموس 3- 274.

:  · /bihar/30/296/