Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ١٤١

مِنْ ١تَوَعُّدِ عَدُوِّكَ، و قد يجوز أن يكون طلب ذلك لقومه و قد سألوه أن يرغب إلى اللّٰه فيه، فقال ليطمئنّ قلبي إلى إجابتك لي و إلی إزاحة علّة قومي، و لم يرد ليطمئنّ قلبي إلى أنّك تقدر أن تحيي الموتى، لأنّ قلبه قد كان ٢ بذلك مطمئنا، و أيّ شي ء يريد أبو بكر من التفصيل ٣ أكثر من قوله: إنّ هذا الأمر لا يصلح إلّا لهذا الحيّ من قريش، و أيّ فرق بين ما يقال عند الموت و بين ما يقال قبله إذا كان محفوظا معلوما لم يرفع حكمه و لم ينسخ.

و بعد، فظاهر الكلام لا يقتضي هذا التخصيص و نحن مع الإطلاق و الظاهر، و أيّ حقّ يجوز أن يكون للأنصار في الإمامة غير أن يتولّاها رجل منهم حتى يجوز أن يكون الحقّ الذي تمنّى أن يسأل عنه غير الإمامة؟ و هل هذا إلّا تعسّف و تكلّف؟! و أيّ شبهة تبقى بعد قول أبي بكر: ليتني كنت سألته هل للأنصار في هذا الأمر حقّ فكنّا لا ننازعه أهله؟ و معلوم أنّ التنازع بينهم لم يقع إلّا ٤ في الإمامة نفسها لا في حقّ آخر من حقوقها.

فأمّا قوله: إنّا قد بيّنّا أنّه لم يكن منه في بيت فاطمة عليها السلام ما يوجب أن يتمنّى أنّه ٥ لم يفعله، فقد بيّنا فساد ظنّه فيما تقدّم ٦.

فأمّا قوله: إنّ من اشتدّ التكليف عليه قد يتمنّى خلافه .. فليس بصحيح، لأنّ ولاية أبي بكر إذا كانت هي التي اقتضاها الدين و النظر للمسلمين في تلك الحال، و ما عداها كان مفسدة و مؤدّيا إلى الفتنة، فالتمنّي بخلافها لا يكون إلّا قبيحا.

(١)1- لا توجد: من، في المصدر.
(٢)2- لا يوجد في الشافي: قد كان. و فيه: مطمئن.
(٣)3- في المصدر: التفضيل.
(٤)4- في المصدر: التنازع لم يقع بينهم إلّا ..
(٥)5- في الشافي: أن- بدون ضمير-.
(٦)6- في المصدر: فساد ما ظنّه في هذا الباب، و مضی الكلام فيه مستقصى.

:  · /bihar/30/141/