Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٦٤٧

قبل دفنه، و همّهم بإحراق بيتهم، و سوقهم لأمير المؤمنين عليه السلام بأعنف العنف إلى البيعة، و تكذيبه في شهادته، و دعوى المؤاخاة، و تهديده بالقتل و إيذاءه في جميع المواطن، و غصب حقّ فاطمة عليها السلام و تكذيبها و قتل ولدها، و قتل الحسن و الحسين صلوات اللّٰه عليهما .. من مقتضيات وصيّة نبيّهم صلّى اللّٰه عليه و آله فيهم؟!!.

و لعمري ما أظنّ عاقلا يرتاب بعد التأمّل فيما جرى في ذلك الزمان في أنّ القول بخلافتهم و خلافته عليه السلام متناقضان، و كيف يرضی عاقل بإمامة إمامين يحكم كلّ منهما بضلال الآخر؟!.

وَ قَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ ١: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ يَوْمَ السَّقِيفَةِ: أَيُّهَا النَّاسُ! بَايِعُوا خَلِيفَةَ اللَّهِ، فَإِنَّ مَنْ بَاتَ لَيْلَةً بِغَيْرِ إِمَامٍ كَانَ عَاصِياً، و لا ريب في تخلّفه عليه السلام عن بيعتهم مدّة طويلة كما عرفت.

حكاية ظريفة تناسب المقام:

رَوَى فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ٢ وَ غَيْرِهِ أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ قَالَ يَوْماً عَلَى مِنْبَرِهِ: سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَسَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَمَّا رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ سَارَ فِي لَيْلَةٍ إِلَى سَلْمَانَ فَجَهَّزَهُ وَ رَجَعَ؟ فَقَالَ: رُوِيَ ذَلِكَ، قَالَتْ: فَعُثْمَانُ ثَمَّ ٣ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ مَنْبُوذاً فِي الْمَزَابِلِ ٤ وَ عَلِیٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَاضِرٌ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَقَدْ لَزِمَ الْخَطَأُ لِأَحَدِهِمَا. فَقَالَ: إِنْ كُنْتِ خَرَجْتِ مِنْ بَيْتِكِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِكِ ٥ فَعَلَيْكِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَ إِلَّا فَعَلَيْهِ. فَقَالَتْ: خَرَجَتْ عَائِشَةُ إِلَى حَرْبِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِذْنِ النَّبِيِ

(١)1- بحثنا في تاريخ الطّبريّ أكثر من مرّة و في غالب الموارد المحتملة و في عدّة طبعات فلم نجدها، فلاحظ.
(٢)2- الصّراط المستقيم 1- 218، الباب السّابع، الفصل التّاسع عشر.
(٣)3- في المصدر: تمّ، و المعنى واحد.
(٤)4- في الصّراط المستقيم: مزابل البقيع.
(٥)5- في المصدر: بعلك، بدلا من: زوجك.

:  · /bihar/29/647/