Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٦٣٧

«53»-وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ ١، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ يَوْماً عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! لَقَدْ أَجْهَدَ هَذَا الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى نحلت (نَحَلَتْهُ) ٢ رِيَاءً.

قُلْتُ: مَنْ هُوَ؟.

قَالَ عُمَرُ ٣: الْأَجْلَحُ ٤

يَعْنِي عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ-.

قُلْتُ: وَ مَا يَقْصِدُ بِالرِّيَاءِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟.

قَالَ: يُرَشِّحُ ٥ نَفْسَهُ بَيْنَ النَّاسِ لِلْخِلَافَةِ.

قُلْتُ: وَ مَا يَصْنَعُ بِالتَّرْشِيحِ؟! قَدْ رَشَّحَهُ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَصُرِفَتْ عَنْهُ.

قَالَ: إِنَّهُ كَانَ شَابّاً حَدَثاً فَاسْتَصْغَرَتِ الْعَرَبُ سِنَّهُ، وَ قَدْ كَمَلَ الْآنَ، أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ؟!.

قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَمَّا أَهْلُ الْحِجَى وَ النُّهَي فَإِنَّهُمْ مَا زَالُوا يَعُدُّونَهُ كَامِلًا مُنْذُ رَفَعَ اللَّهُ مَنَارَ الْإِسْلَامِ، وَ لَكِنَّهُمْ يَعُدُّونَهُ مَحْرُوماً مَحْدُوداً ٦.

فَقَالَ ٧: أَمَا إِنَّهُ سَيَلِيهَا بَعْدَ هِيَاطٍ وَ مِيَاطٍ، ثُمَّ تَزِلُّ فِيهَا قَدَمُهُ، وَ لَا يَقْضِی

(١)1- في شرح النّهج 12- 80، بتصرف.
(٢)2- في المصدر: نحلته.
(٣)3- في المصدر: فقال: هذا ابن عمّك.
(٤)4- الجلح: فوق النّزع، و هو انحسار الشّعر عن جانبي الرّأس، أوّله النّزع، ثمّ الجلح، ثمّ الصّلع، و قد جلح الرّجل- بالكسر- فهو أجلح: بين الجلح، ذكره في الصّحاح 1- 359. و لا يوجد في المصدر: الأجلح.
(٥)5- قال في الصّحاح 1- 365: فلان يرشح للوزارة .. أيّ يربّى و يؤهّل لها.
(٦)6- في المصدر: مجدودا. أقول: جدّدت الشّی ء أجده- بالضّمّ- جدّا: قطعته، و ثوب جديد، و هو في معنی مجدود، و يراد به حين جدّه الحائك .. أيّ قطعه، قاله في الصّحاح 2- 454.
(٧)7- في (ك): فقال له.

:  · /bihar/29/637/