Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٥٦٤

الْيَوْمَ نَتَوَاقَفُ ١ عَلَى حُدُودِ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ ٢، مَنِ اسْتَوْدَعَ خَائِناً فَقَدْ غَشَّ نَفْسَهُ، مَنِ اسْتَرْعَى ذِئْباً فَقَدْ ظَلَمَ، مَنْ وَلِيَ غَشُوماً فَقَدِ اضْطَهَدَ، هَذَا ٣ مَوْقِفُ صِدْقٍ، وَ مَقَامٌ أَنْطِقُ فِيهِ بِحَقِّي، وَ أَكْشِفُ السِّتْرَ وَ الْغُمَّةَ عَنْ ظُلَامَتِي! يَا مَعْشَرَ الْمُجَاهِدِينَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ! أَيْنَ كَانَتْ سِبْقَةُ تَيْمٍ وَ عَدِيٍّ إِلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ خَوْفُ الْفِتْنَةِ؟! أَلَا كَانَتْ يَوْمَ الْأَبْوَاءِ ٤ إِذْ تكانفت (تَكَاثَفَتِ) ٥ الصُّفُوفُ، وَ تَكَاثَرَتِ ٦ الْحُتُوفُ، وَ تَقَارَعَتِ السُّيُوفُ؟ أَمْ هَلَّا خَشِيَا فِتْنَةَ الْإِسْلَامِ يَوْمَ ابْنِ عَبْدِ وُدٍّ وَ قَدْ نَفَخَ بِسَيْفِهِ، وَ شَمَخَ بِأَنْفِهِ، وَ طَمَحَ بِطَرْفِهِ؟! وَ لِمَ لَمْ يُشْفِقَا عَلَى الدِّينِ وَ أَهْلِهِ يَوْمَ بُوَاطَ ٧ إِذَا اسْوَدَّ لَوْنُ الْأُفُقِ، وَ اعْوَجَّ عَظْمُ الْعُنُقِ، وَ انْحَلَّ سَيْلُ الْغَرَقِ ٨؟ وَ لَمْ يُشْفِقَا يَوْمَ رَضْوَي إِذِ السِّهَامُ تَطِيرُ، وَ الْمَنَايَا تَسِيرُ، وَ الْأَسَدُ تَزْأَرُ؟

وَ هَلَّا بَادَرَا يَوْمَ الْعَشِيرَةِ إِذَا ٩ الْأَسْنَانُ تَصْطَكُّ، وَ الْآذَانُ تَسْتَكُّ، وَ الدُّرُوعُ تُهْتَكُ؟

وَ هَلَّا كَانَتْ مُبَادَرَتُهُمَا يَوْمَ بَدْرٍ، إِذِ الْأَرْوَاحُ فِي الصُّعَدَاءِ تَرْتَقِي، وَ الْجِيَادُ بِالْصَنَادِيدِ تَرْتَدِي، وَ الْأَرْضُ مِنْ دِمَاءِ ١٠ الْأَبْطَالِ تَرْتَوِي؟ وَ لِمَ لَمْ يُشْفِقَا عَلَى الدِّينِ يَوْمَ بَدْرِ

(١)1- في العدد القويّة: نتوافق.
(٢)2- في المصدر زيادة هنا، و هي: من وثق بما لم يضمّ .. و لا معنى لها.
(٣)3- في المصدر: هذا هذا.
(٤)4- في العدد القويّة: الإيواء. و سيأتي بيانه، و أمّا الأبواء- بفتح أوّله و سكون ثانيه و مدّ آخره-: مكان بين الحرمين عن المدينة نحوا من ثلاثين ميلا، قاله في مجمع البحرين 1- 18.
(٥)5- في (ك) نسخة: تكاثفت.
(٦)6- في (ك): نسخة: تكاتفت.
(٧)7- بواط- كغراب- جبال جهينة على أبراد من المدينة، منه غزوة بواط، اعترض فيها رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه (و آله) و سلم لعير قريش، قاله في القاموس 2- 352.
(٨)8- في العدد القويّة: العرق- بالعين المهملة-.
(٩)9- في المصدر: إذ.
(١٠)10- في (ك) نسخة: رماء.

:  · /bihar/29/564/